فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 8423

ولم يكتف الطلبة باستقالة خاتمي, بل ذهبوا إلى حد المطالبة بإجراء استفتاء شعبي لإقرار الإصلاحات الديمقراطية والدستورية المطلوبة للحد من هيمنة علماء الدين على الحكم وأجهزة السلطة ووضع نهاية لعرقلتهم للمحاولات الإصلاحية. إن حركة الاحتجاج في صفوف الطلبة تحتل أهمية بالغة, فرغم نجاح النظام الإيراني عام 1999, في إجهاض وإخماد حركة الطلبة آنذاك التي كانت تحتج على إغلاق الصحف الإصلاحية حيث تم إغلاق مالا يقل عن 20 صحيفة ومجلة إصلاحية وكذلك على قمع المثقفين والمفكرين الإصلاحيين وحبسهم واغتيالهم في ظروف غامضة فإن ذلك لا يمنع من القول بأن دور الطلاب يظل حاسما في التعبير عن اتجاهات التغيير في إيران.

فقد لعب الطلاب دورا حاسما في إسقاط شاه إيران, وفي إنجاح ثورة الإمام الخميني عام 1979 كما خاضوا واحدة من أشهر معارك الثورة الإسلامية الإيرانية أمام أمريكا, عندما احتلوا السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا الدبلوماسيين داخلها كرهائن, وهي العملية التي وظفتها الثورة الإيرانية في إظهار تحديها للاستكبار الأمريكي.

ويشكل تراجع المرشد خامنئي عن حكم إعدام اغاجاري بعد احتجاجات الطلبة العاصفة اعترافا بقوة تأثير الاحتجاجات الطلابية.

لكن ما يلفت الانتباه في طبيعة الصراع الدائر حاليا في إيران بين القوى المحافظة والتيارات الإصلاحية على خلفية قضية اغاجاري, والإصلاحات الدستورية التي يسعى الرئيس خاتمي إلى إقرارها, هو هذه اللهجة بالغة الحدة وغير المسبوقة والتي تتسم بلغة قريبة إلى التحدي السافر بين الفريقين المحافظ والإصلاحي على نحو يشير إلى أن إيران مقبلة على معركة كسر عظام بين الجانبين لتحديد من ستكون له الغلبة خلال السنوات القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت