فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 8423

الأسباب تعود لأكثر من طرف ولأكثر من سبب: السنة ابتداء اختاروا المقاومة بديلًا للحرب الأهلية بقدر ما هي هروب محسوب للأمام. وهي في الوقت نفسه تعبر عن إجماع وطني خفي. فحتى أحمد الشلبي, في مقابلته الأخيرة مع الجزيرة, لم يصفها بالإرهاب بعدما وصف بذلك عملية اغتيال الحكيم. والمقاومة بحسابات سياسية طائفية ترفع من سعر السنة في ظل غياب المنطق لدى الأميركيين. وإذ يجنح الرأي العام لدى السنة إلى التصعيد مع الاحتلال يميل إلى التهدئة مع كل إشكال طائفي أو إثني كما حدث في كركوك والبصرة.

السبب الثاني يعود إلى الشيعة: فالمرجعية الدينية ممثلة بالحوزة التي يقودها السيد علي السستاني كان لها موقف رافض لإراقة الدماء وهذا الموقف تكرر لدى القيادات السياسية ممثلة بتيار مكتب الصدر (الحوزة الناطقة) والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية. والشيعة إجمالًا يرون أن استقرار الأوضاع سيكون في صالحهم, وفي المقابل فإن الحرب الأهلية ستبعد عنهم لقمة الحكم بعدما وصلت إلى الفم.

السببان السابقان لا يُقللان من أهمية العامل الأميركي, فالواقع يؤكد أن الدبابة الأميركية بقدر ما ترمز للاحتلال فإنها تمنع الحرب الأهلية وتحافظ على وحدة الأراضي العراقية, وبعيدًا عن الأساطير التي يرددها بعض خصوم أميركا فإنه لا مصلحة لها بإشعال حرب أهلية ومصالحها لا تتحقق إلا باستقرار الأوضاع في العراق.

الأسباب السابقة التي تمنع الحرب الأهلية ليست ثابتة, فالحرب الأهلية مستبعدة لكن ليست مستحيلة. وفي اغتيال الحكيم نذير كاف خصوصًا أنه جاء من سياق استهداف مراجع شيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت