فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 8423

لم ترق هذه السيرة وهذا الجهاد لأعداء الله من الباطنية الاسماعيلية الذين كان دأبهم محاربة المسلمين وخذلانهم, ونصرة الكافرين وإعانتهم, وبدلًا من أن يوجهوا سهامهم إلى أهل الكفر والإلحاد, يوجهونها إلى أهل الإيمان والصلاح كما فعلوا ذلك بقتل الوزير السلجوقي نظام الملك عام 485هـ وولده عام 500هـ.

وهذا ما أرادوه للسلطان صلاح الدين كذلك في أحد أيام سنة 571هـ وأثناء حصار عزاز (وعزاز بلدة تقع شمالي حلب وفيها قلعة حصينة, وحاصرها السلطان ثمانية وثلاثين يومًا) .

و ينقل الإمام الذهبي في السير (ج21ص281) عن ابن واصل مؤلف كتاب"مفرج الكروب"في وصف المؤامرة التي انبرى لتنفيذها ثلاثة من الباطنيين جاءوا لقتل السلطان أثناء وجوده في خيمة أثناء حصار عزاز, وبدا عليهم الإصرار لتنفيذ جريمتهم فيقول:

"كانت لجاولي خيمة كان السلطان يحضر فيها, ويحض الرجال, فحضر باطنية في زي الأجناد, فقفز عليه واحد ضربه بسكين لولا المغفر الزرد [1] الذي تحت القلنسوة, لقتله فأمسك السلطان يد الباطني بيديه, فبقي -الباطني- يضرب في عنق السلطان ضربًا ضعيفًا, والزرد تمنع, وبادر الأميربازكوج فأمسك السكين فجرحته، وما سيبها الباطني حتى بضعوه. و وثب آخر، فوثب عليه ابن منكلان فجرحه الباطنى في جنبه فمات, وقتل الباطني, وقفز ثالث فأمسكه الأمير علي بن أبي الفوارس, فضمه تحت إبطه, فطعنه صاحب حمص ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه, فقتله, وركب السلطان إلى مخيّمه, ودمه يسيل على خدّه, واحتجب في بيت خشب, وعرض جنده, فمن أنكره أبعده".

لقد أجاد ابن واصل في وصف هذا المشهد لهؤلاء الباطنيين المستميتين لقتل السلطان, وأجاد في وصف شجاعة السلطان صلاح الدين.

(1) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت