فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 8423

وقد أورد البلاذري في كتابه"أنساب الأشراف"خطبة الحسن التي ألقاها في أتباعه، ومحاولة قتله فقال:"إني أرجو أن أكون أنصح خلقه لخلقه، وما أنا محتمل على أحد ضغينة، ولا حقدًا، ولا مريدًا به غائلة، ولا سوءًا، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ،ألا وإني ناظر لكم خيرًا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي، غفر الله لي ولكم".

فنظر بعض الناس إلى بعض وقالوا: عزم والله على صلح معاوية، وضعف وخار، وشدّوا على فسطاطه، فدخلوه. وانتزعوا مصلاّه من تحته، وانتهبوا ثيابه، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي جعال الأزدي، فنزع مطرفه (رداءه) عن عاتقه..

لقد كان الإمام الحسن رضي الله عنه يعي معدن هؤلاء الناس، ومكرهم به وبأبيه رضي الله عنه، فلقد جمع الحسن رؤوس أصحابه في قصر المدائن، فقال:"يا أهل العراق، لو لم تذهل نفسي عنكم إلاّ لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي، أو قال ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا.."الطبقات لابن سعد.

وبدلًا من الانصياع لما أقدم عليه الحسن من الصلح، أخذ هؤلاء ينعتونه بـ"مذل المؤمنين"أو"عار المؤمنين"فقد جاء في طبقات ابن سعد، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر أنه لمّا قيل للحسن من بعض المعترضين على الصلح: يا عار المؤمنين قال: للعار خير من النار، وفي رواية: إني اخترت العار على النار.

وعند ما قال له أبو عامر سفيان بن الليل"السلام عليك يا مذل المؤمنين"رد عليه الحسن"لا تقل هذا يا أبا عامر لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم على الملك". البداية والنهاية لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت