فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 8423

إن الله ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم [1] .

وفي آخر سورة المائدة يسأل الله تعالى المسيح عليه السلام في يوم القيامة ليكون حجة على المسيحيين، وبراءة للمسيح عليه السلام:

{أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [2] .

{ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} [3] .

ومن هنا ـ وفي ضوء الآيات القرآنية ـ لا يصبح هناك أي مجال للشك أو الشبهة في أن المسيح ـ عليه السلام ـ قد دعا قومه إلى التوحيد الخالص، وليس هناك من شك أيضًا أن حوارييه قد تربوا على يديه، وتعلموا منه مباشرة تعاليمه الخاصة بالتوحيد، ونادوا بها.

ولكن، بعد فترة اتجهت الأمة المسيحية إلى المناداة بالتثليث، وبدلًا من قانون الثواب والعقاب ـ الذي جاء به المسيح وجميع الأنبياء ـ جعلوا من الكفارة عقيدة أساسية لهم، وأقاموا أساس المسيحية على العقيدتين، التثليث والكفارة، ومن لا يؤمن بهما ويؤمن بالتوحيد الخالص، وقانون الثواب والعقاب ـ الذي دعا إليه المسيح عليه السلام ـ لا يمكن أن يعد مسيحيًا أو نصرانيًا طبقًا لقانون أي كنيسة.

والسؤال التاريخي الهام هو: كيف حدث هذا التحريف في دعوة المسيح وتعاليمه؟ وكيف اتفقت أمة كلها، بل اتخذ العالم المسيحي كله ـ رغم الاختلافات العقائدية والمذهبية الصغيرة والكبيرة ـ من عقيدة التثليث والكفارة عقيدة أساسية له؟

(1) ـ مريم: 39.

(2) المائدة: 116.

(3) ـ المائدة: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت