فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 8423

ومن الظاهر أنه كان يود أن يحصل على مكانة خاصة لدى عثمان، وأن ينال حسن ظنه واعتماده، إلا أن عثمان - رضي الله عنه - لم يعطه مكانة خاصة أو امتيازًا خاصًا، والسلوك الذي صدر عن عبد الله بن سبإ بعد ذلك، أوضح أنه أسلم وترك اليهودية تحقيقًا لهدف خاص وخطة معينة تمامًا مثلما فعل ساؤل، بولس، حين ترك اليهودية، ودخل في السيحية.

كان هدفه هو الانضمام للمسلمين، والحصول على مكانة خاصة بينهم، حتى يقوم بالتخريب والتحريف في الإسلام، وإيجاد الشقاق بين المسلمين، ليوجد بعدها الفتنة والفساد داخلهم... وخلال إقامته القصيرة في المدينة المنورة استطاع أن يدرك بذكائه الخاص أن منطقة الحجاز يسودها شعور ديني عام، وأن بها حراسًا شدادًا على دينهم، لا يمكن أن يسمحوا لمخططه أن ينجح، فخرج إلى البصرة ثم إلى الشام، وهناك أيضًا لم يجد فرصة للعمل طبقًا لخطته التي رسمها لنفسه، فوصل إلى مصر، وهناك قام بتدريب بعض الناس... اتخذهم عونًا له، ووسيلة للإفساد، ودرس جيدًا أسلوب وطريقة نجاح بولس، وكيفية إفساده وتحريفه للمسيحية، وتلخص هذا الأمر في أن أسهل طريقة لتضليل أمة ما أو جماعة دينية هو اتخاذ أسلوب الغلو والإفراط في شخصية مقدسة ومحبوبة لديها.

ويروى المؤرخون أنه بدأ خطته بذكاء ودهاء، فقال: إنه يتعجب لأولئك المسلمين الذين يؤمنون بمجيء المسيح مرة أخرى إلى هذه الدنيا، ولا يقولون بمجيء سيدنا محمد إلى هذه الدنيا مع أنه أفضل من عيسى، ومن جميع الأنبياء، فلا بد أنه قادم إلى هذه الدنيا مرة أخرى... وأخذ يروج لهذا الكلام بين الجاهلين من غير المتعلمين ممن يسهل تقبلهم للخرافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت