فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 8423

وبعد أن أدرك أنهم قبلوا كلامه ـ وهو ما يصطدم تمامًا بالإسلام والتعاليم القرآنية ـ بدأ في الغلو في شأن علي بعد أن أظهر تجاهه محبة خاصة تفوق العادة، على أساس قرابته الخاصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخذ ينسب إليه معجزات عجيبة غريبة، محاولًا أن يجعله شخصية تفوق في صفاتها البشر، فأوقع في شباكه طبقة البسطاء والجهلة، فصدقوا الخرافات التي يروجها عبد الله بن سبإ، الذي بدأ يسير قدمًا في تنفيذ مخططه تدريجيا، فكون حلقة من المعتقدين بمثل هذه الأفكار في حق علي - رضي الله عنه - ، ثم أقنعهم، بل صب في أذهانهم في مرحلة معينة أن الخلافة من بعد النبي والإمامة والحكم كانت أصلًا من حق علي، فكل نبي وصي، والوصي يحل محل النبي، فيكون رئيس الأمة من بعده، وقد كان علي هو وصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال عبد الله بن سبإ:

إن أمر الوصاية هذا ورد في التوراة أيضًا، لكن الناس تآمروا بعد وفاة الرسول، وغصبوا عليا هذا الحق، فعينوا أبا بكر خليفة بدلًا من علي، وقام أبو بكر فعين عمر، ثم تآمر عمر أيضًا وعين عثمان خليفة، وكانوا جميعًا بلا استثناء غير أهل لهذا المنصب، وهكذا أخطأ هؤلاء وأخطأ عمالهم أيضًا.

ومن الملاحظ أن تلك الفترة كانت شهدت بداية سلسلة من الشكاوي ضد بعض عمال عثمان في مصر وبعض البلاد الأخرى، وقد استفاد من ذلك الأمر وتلك الظروف عبد الله بن سبإ فائدة كبيرة، فبدأ يقول: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح الفساد الظاهر في الأمة واجب وفرض على كل مسلم، ولهذا يجب أن ننهض لنصلح هذا الفساد الذي أوجده عثمان وعماله في الأمة، ويجب أن نبذل ما في استطاعتنا وما في وسعنا للقضاء عليه.

كل هذا قام به عبد الله بن سبإ بذكاء خارق وسرية تامة وبفطرته اليهودية التي تتسم بالمكر والخداع، ومضت حركته في سرية تامة تحت باطن الأرض، وكون خلية سرية، وأوجد أتباعًا له في مصر وبعض البلاد الأخرى...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت