فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 8423

بالإضافة إلى الإمام الهادي، فقد كان لابنه الإمام المرتضى محمد كتابًا يرد فيه على الروافض. وكذلك فعل الإمام القاسم العياني، وسار على هذا النهج غالب أئمة وعلماء الزيدية في اليمن طوال ألف سنة: الرد على الروافض والتحذير من عقائدهم الباطلة وآرائهم الفاسدة، وخاصة في سب الصحابة والطعن في الخلافة، بما في ذلك فرقة الجارودية التي هي أقرب إلى غلو الاثني عشرية منها إلى الزيدية، وهذا ما دفع الإمام يحيى بن حمزة للقول:"أنه ليس أحد من فرق الزيدية أطول لسانًا ولا أكثر تصريحًا بالسوء في حق الصحابة من هذه الفرقة: الجارودية".

? رؤية الاثني عشرية للزيدية:

وفي المقابل، كانت رؤية الاثني عشرية للزيدية عدائية، بل وتكفيرية، بما في ذلك تكفير الإمام زيد، كونه ادعى الإمامة وهو غير مستحق لها. وقد وردت في كتب الاثني عشرية روايات في تكفير من ادعى الإمامة لنفسه حتى ولو كان علويًا فاطميًا:"من ادعى الإمامة وليس بأهلها فهو كافر". وهذا شيخ الإسلام عندهم يقول:"كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية، وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة، ومذاهبهم السخيفة الضعيفة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" [1] .

? شهادات على تأثير الرافضة في الزيدية:

وهكذا كان منهج الزيدية: الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة، فضلًا عن الشيخين ـ أبي بكر وعمر ـ كما ذكر ذلك العلامة صالح بن مهدي المقبلي في (العلم الشامخ) حيث يؤكد على أن الزيدية ليسوا من الرافضة، بل ولا من غلاة الشيعة. إلا أن المقبلي يؤكد ـ في موضع آخر ـ على أنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية، في هذه الأمصار، حتى تظهر جماعة منهم بتكفير الصحابة، والقول بالنص، والوصية، وعصمة فاطمة وعلي والحسن والحسين.

(1) ـ شيخ الإسلام ـ لديهم ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدر الأئمة الأطهار 37/34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت