فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 8423

وعلى ضوء هذه المسائل، تتمحور وتتبلور عقيدة الاثني عشر، وهي التي شكلت ثقافة ومنطلقات حسين بدر الدين الحوثي، فهذا ما ظهر في مقالاته،وبرز في جولاته:

الانتقام، اللعن، الانتظار. هذه الثلاثية التي تشكل وعي غالبية، إذا لم يكن كل الاثنى عشرية. بل إن عقيدتهم أصبحت تدور حول الانتظار في زمن الغيبة، والإعداد والتهيئة لخروج الحجة. وفي هذا السياق، فقد صدر قبل سنوات كتاب بعنوان (عصر الظهور) يتحدث فيه مؤلفه، وهو الشيخ علي الكوراني، أحد علمائهم المعاصرين وكبير من كبارهم المنظرين، يتحدث فيه عن مقدمات وعلامات ظهور المهدي المنتظر، الذي أصبح قريبًا...

ومن هذه المقدمات والعلامات لظهوره: وجود وخروج جيش مسلح في إحدى قرى محافظة صعدة. وهذا الجيش يكون بقيادة واحد من أحفاد الرسول يسمى حسن! أو حسين!!

وكان هذا الكتاب من ضمن مراجع ومصادر جماعة الشباب المؤمن ومن العوامل التي صنعت القداسة لشخص حسين بدر الدين الحوثي عند أتباعه وأنصاره، الذين وجدوا فيه علامة من علامات الظهور، ومقدمة من مقدمات الخروج. ومن أدلتهم القرآنية على هذا الخروج قوله تعالى: {يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج} .

وهكذا يصبح الاثنا عشرية بين خيارين: خيار الانتظار، وخيار كربلاء: لبيك يا حسين!!

هكذا يشعر الشيعي الرافضي أنه مقهور حاضره، ومجهول مستقبله. لذلك فإنه يعيش في ماضيه كقوقع داخل المأساة، تمكنت المأساة منه، كل منهما تلبس الآخر [1] . القائد دائمًا حسين، والعدو دائمًا يزيد. الحرب الآن هي كربلاء ثانية: لبيك يا حسين!!

إنهم يعيشون الماضي، ويستغيثون بالمعدوم، ويتعلقون بالمجهول: يا صاحب الزمان... ـ الوهم المنتظر ـ الغوث الغوث أدركني، أدركني، الساعة، الساعة، العجل، العجل...

(1) ـ فهمي هويدي، إيران من الداخل، الطبعة الأولى 1408هـ = 1987م، مركز الأهرام للترجمة والنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت