فأهل السنة لم يكونوا يكرهون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, بل كانوا يحبونهم ويوقرونهم ويثنون عليهم, ولذلك لم يعترض على توليته أحد من علماء السنة ولم يعمل أحد على عزله وإبعاده, ولولا قدر الله بوفاة الرَّضِي قبل المأمون لاستلم الخلافة رجل من آل البيت ولبايعه المسلمون من أهل السنة وهذا يدحض مزاعم الشيعة أن الأئمة من آل البيت كانوا على مذهبهم في التشيع!, كما أن جلّ آل البيت لم يكونوا منعزلين رافضين للحكم والخلافة ولم يكونوا يعتقدون"بالإمامة الإلهية"التي جعلها الشيعة الإثني عشرية أصلًا من أصولهم, وكفّروا من لم يؤمن بها, وهي أن الإمام منصوص عليه من الله, ويشكّل تولّي الرَّضِي هذا المنصب في سلطة المأمون إقرارًا بشرعية هذا الحكم, وبطلان"الإمامة الإلهية".
يقول الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي) ص87:"ومهما اختلف المؤرخون في تحليل موقف المأمون, فإن مبايعة الإمام الرَّضِي له وقبوله بولاية العهد يكشفان عن موقف أيديولوجي ظاهر بشرعية خلافة المأمون وواقعية إمامة الرَّضِي بعيدًا عن نظرية (الإمامة الإلهية) الخاصة في أولاد علي والحسين, وقد أصبح التحالف بين البيتين الهاشميين: العباسي والعلوي, سمة المرحلة التالية, وعقيدة دولة الخلافة العباسية الرسمية لبضعة عقود, وقد تمثلت بعد المأمون في موقف الخلفاء العباسيين الإيجابي من أبناء الرَّضِي كمحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري, حيث كان الخلفاء يتخذون منهم رموزًا للشرعية الدستورية, ويقدمون لهم كامل الإحترام والتقدير."
لا ننكر أن إقصاء أحد أبناء آل العباس, وتعيين الإمام الرَّضِي محله, لا بد أن يثير امتعاض البعض الذين فقدوا سلطتهم, مما أدّى إلى تنصيب خليفة بدلًا آخر من المأمون, لكن الوضع سرعان ما عاد إلى طبيعته, وعاد المأمون إلى بغداد خليفة للمسلمين.
للاستزادة:
1-تاريخ الخلفاء - الإمام السيوطي - ص307.