وفيما يتعلق بنظرية الإمامة الشيعية يقول د. عنان أن فقهاء الشيعة ودعاتها منذ عصر مبكر حاولوا أن يخلقوا جوًا قدسيًا حول الإمامة, ومن هؤلاء فقيه الدولة الفاطمية الأول, وصديق المعز لدين الله وداعيه الأكبر القاضي أبو حنيفة النعمان القيرواني في كتابيه (دعائم الإسلام) و (الهمة في آداب اتباع الأئمة) وادّعى فيهما أن الولاية أو الإمامة خصّت بعلي وبأبنائه من آل البيت, وأنه يجب التسليم لهم في جميع الأمور, وذكر فيهما الحث على تعظيمهم, وأن السجود لهم ليس بمنكر.
وعلى منوال القيرواني سار العديد من فقهاء الدولة الفاطمية الشيعية كالداعي حميد الدين الكرماني في كتابه (راحة العقل) وكالداعي ثقة الإمام في (المجالس المستنصرية) .
وللشيعة على اختلاف فرقهم كتب عديدة أخرى في مسألة الإمامة, والولاية على أهميتها, واعتبارها أساسًا من أسس العقيدة الدينية, وانحصارها في علي وبنيه من آل البيت, ويبدو منها جميعًا أن الإمامة هي دعامة الدعوة الشيعية كلها ودعامة دعاويهم في الرياسة الدينية والزمنية.
وقد قامت الدولة الفاطمية متسمة بسمة الإمامة قبل كل شيء, وكان المعز لما قدم مصر سنة 362هـ يحرص أشد ما يحرص عليه الإمامة, وكان الحكام الفاطميون يوسمون في الدعاء على المنابر بما يقرب من النبوة, بل إن الإمامة لتقرن في بعض المصادر الإسماعيلية بمرتبة النبوة ذاتها.