ودأب فقهاء الفاطمية على أن ينسبوا إلى خلفائهم المعجزات والكرامات, ومن ذلك ما رواه الداعي عماد الدين إدريس في كتابه (زهر المعاني) واصفًا المهدي"بأنه ولي الأمر صاحب المعجزات ومبين الآيات, المهدي بالله صلوات الله عليه الذي طلع من الغرب وقام قيام النبي صلى الله عليه وسلم مهلكًا لمن ناصبه الحرب..."وما رواه في (عيون الأخبار) عن الحاكم:"وظهرت لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله عليه السلام فضائل لم يسمع بمثلها, ودلائل ظاهر بيان فضلها ومعجزات بهرت الألباب, وآيات لا يشك فيها إلا أهل الزيغ والارتياب".
نسب الخلفاء الفاطميين:
بعد بيان مسألة الإمامة لدى الشيعة والفاطميين, استعرض المؤلف الأقوال المختلفة في حقيقة نسب الخلفاء الفاطميين, وهذا الأمر أساسي وجوهري, تبنى عليه أحكام أخرى تتعلق بشرعية حكم الفاطميين وفقًا لمنظورهم هم, فإذا كانوا لا ينتسبون لآل البيت فهم -وفقًا لمبادئهم- غاصبون غير جديرين بالحكم.
ويتساءل المؤلف في بداية هذا الفصل عن أولئك الفاطميين, وهل يرجع أصلهم حقًا إلى علي وفاطمة ؟ وهو لا ينكر أن هذه المسألة يحيط بها الخفاء والغموض, وموضع خلاف وجدل, ففريق من المؤرخين يؤيد الفاطميين في دعواهم وفي شرعية إمامهم, ويرجع نسبة إمامهم, ومؤسس دولتهم عبيد الله المهدي إلى الحسين بن علي وفاطمة بنت الرسول, وهذا الفريق هو القلة, ولكن فريقًا آخر ينكر عليهم هذه الدعوى, ويرى أنهم أدعياء لا يمدون بصلة إلى علي وهذا الفريق هو الأغلبية.
وهذا الفريق من العلماء والمؤرخين يرجع نسبة الفاطميين إلى عبيد الله بن ميمون القدّاح بن ديصان البوني, وكان ابن ميمون هذا يرجع إلى أصل مجوسي من الأهواز, وكان يدعو سرًا إلى مذهب فلسفي إلحادي لإنكار الأديان والنبوة, صاغه في تسع مراتب سرية, تنتهي بإنكار جميع العقائد والشرائع, ومن دعوته هذه صنعت دعوة القرامطة, وبعثت ثورتهم الإباحية المروّعة, وكان يتستر بالتشيع.