فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 8423

والشهرستاني يذكر أن البداء على الله له معان: البداء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم. ويعقب على ذلك بقوله: ولا أظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد، والبداء في الإرادة وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم. والبداء في الأمر وهو أن يأمر بشيء آخر بعده بخلاف ذلك ويعلق قائلًا: ومن لم يجوز النسخ ظن أن الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة [1] .

والإمام الأشعري يذكر اختلاف الروافض في جواز البداء على الله تعالى على ثلاث مقالات:

1ـ فالفرقة الأولى منهم يقولون إن الله تبدو له البداوات وأنه يريد أن يفعل الشيء في وقت من الأوقات ثم لا يحدثه لما يحدث له من البداء وأنه إذا أمر بشريعة ثم نسخها فإنما ذلك لأنه بدا له فيها، وأن ما علم أنه يكون ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فجائز عليه البداء فيه، وما اطلع عليه عباده فلا يجوز عليه البداء فيه.

2ـ والفرقة الثانية منهم يزعمون أنه جائز على الله البداء فيما علم أنه يكون حتى لا يكون ، وجوزوا ذلك فيما اطلع عليه عباده وأنه لا يكون كما جوزوه فيما لم يطلع عليه عباده.

3ـ والفرقة الثالثة منهم يزعمون أنه لا يجوز على الله عز وجل البداء وينفون ذلك عنه تعالى [2] .

وقول الأشعري يفيد أن الشيعة لا يجمعون على القول بالبداء وإنما يوجد منهم من لا يجوزه والذين أجازوه هم الغلاة والإمامية ـ ولكن تفسير الإمامية للبداء يجعله مختلفا تماما عن البداء الذي يقول به الغلاة.

(1) ـ الملل والنحل ج1، 148ـ 149.

(2) ـ مقالات الإسلاميين ج1 ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت