وخلال ذلك نمت عدة حركات وأحزاب دينية جديدة وظهر قادة دينيون سياسيون حزبيون وغير حزبيين برزوا كقادة ومجاهدين شعبيين أخذت أسماؤهم تلمع سريعًا في الأوساط السياسية وتتردد على نطاق واسع, وقد ساعدت أخطاء النظام في بغداد وإجراءاته القمعية العلنية في مطاردة واضطهاد وسحق أتباع هذه الأحزاب على انتشارها ونموها السريع واتساع شهرتها وتطور استعداداتها الدفاعية في مواجهة تطورات المرحلة السياسية والعسكرية التي شملت دخول العراق في حرب نظامية مع إيران, وقد ركزت السلطات العراقية ضغوطها ومطارداتها الدموية ضد هذه الحركات والأحزاب من دون تفريق واعتبرتها أحزابًا عميلة ومدانة وخائنة يجب تصفيتها بالكامل وإبادة أعضائها خاصة أتباع حزب الدعوة الاسلامية الذي قام أحدهم بمحاولة فاشلة لاغتيال طارق عزيز في بغداد بما أدى إلى إصدار الحكومة قانونًا استثنائيًا خاصًا يتعلق بالعقوبات الصارمة الواجب فرضها على أعضاء هذا الحزب التي تصل إلى عقوبة الإعدام على كل من يثبت انتماؤه إليه أو من يقدم مساعدة لأحد المنتمين إليه.
وقد أخذ الصراع بين السلطة والأحزاب الدينية, بعدًا طائفيًا بعد تنفيذ حكم الإعدام في الإمام محمد باقر الصدر الإمام المقلد لعموم الشيعة, وعدد آخر من رجال الدين الشيعة من عائلة الإمام الحكيم التي تحظى باحترام ونفوذ واسع بين شيعة العراق, وكان طبيعيًا في ظل هذه الأوضاع أن تحظى هذه الأحزاب العراقية الاسلامية بالاهتمام والرعاية من قبل الثورة والدولة الإيرانية الاسلامية فضلًا عن مساندتها للأحزاب الكردية العراقية والتيارات الدينية الاسلامية الكردية.