وقد ظنت بعض أطراف المعارضة العراقية أن الوضع في إيران لا يختلف عن باقي الحكومات والدول التي استطاعت المعارضة سابقًا التقرب بسهولة وإقامة علاقات معها أو خداعها واختراقها بشكل من الأشكال, ولكن أثبت الإيرانيون أنهم محنكون, فقد وضعوا مقاييس واعتبارات شديدة ودقيقة وصارمة تحدد نوع العلاقة التي يمكن أن تقيمها إيران مع هذا الطرف أو ذلك.
وكان التقسيم الإيراني يوزع الأحزاب والكتل السياسية إلى أحزاب إسلامية وأخرى علمانية, ولكن على الرغم من ذلك نجح بعض العراقيين من رموز المعارضة في انجاز بعض الصفقات الخاصة ببيع النفط العراقي أو المساعدة في تنفيذ بعض صفقات السلاح لإيران والحصول على العمولات عنها في الخارج.
ولم يكن الأمر يخلو, حسب قول ياسين, من بعض المواقف الغامضة وغير المفهومة التي اتخذها الإيرانيون تجاه بعض العراقيين, وقد كانت تتذبذب بين التشكيك بهم إلى حد الخيانة وبين الثقة المطلقة فيهم خلال فترة قصيرة من الزمن, وبعد توقف خط ليبيا من العمل والنشاط بدأت المعارضة العراقية تستخدم الخط الذاهب إلى طهران حتى صار يعج بالمسافرين السياسيين المعارضين العراقيين من كل الأشكال ذهابًا وإيابًا, ووضع كثير من الأشخاص والحركات السياسية أنفسهم تحت تصرف الإيرانيين بكل المستويات الإيرانية, وكسب رضاهم وثقتهم ومودتهم والحصول منهم على الدعم الإداري والإجرائي والسياسي والمالي.
الأحزاب الكردية