فهرس الكتاب

الصفحة 2729 من 8423

إلاّ أنّ نسبة مذهب الإخبارية إلى الاسترابادي يعود إلى أنه هو"الذي حوّل الانتفاضات الصغيرة إلى ثورة حقيقية على المجتهدين (الأصوليين) ونهجهم"، وأنه"أول من فتح باب الطعن على المجتهدين"كما تذكر كتب الشيعة، وهو الذي وضع تقسيم (أخباري/ مجتهد) . وله كتاب"الفوائد المدنيّة في الرد على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهية".

وقد رد نور الدين العاملي على ما ألفّه الاسترابادي بكتاب أسماه:"الفوائد المكيّة في مداحض حجج الخيالات المدنية ونقض أدلة الأخبارية"، ورد عليه أيضًا دلدار علي اللكهنوي بكتاب اسمه"أساس الأصول". وفي الجانب الآخر، أي الإخباريين، ألفّ الميرزا محمد عبد النبي النيسابوري الهندي الشهير بالأخباري كتابًا أسماه"معاول العقول لقلع أساس الأصول"دافع فيه عن كتاب الفوائد المدنيّة للاسترابادي، وعنّف القول على مؤلف أساس الأصول واستخدم السباب والشتام، فانبرى عدد من تلاميذ دلدار علي (نظام الدين حسين، وأحمد علي وغيرهما) للدفاع عن شيخهم والرد على الأخباري، وألفّوا كتاب"مطارق الحق واليقين لكسر معاول الشياطين".

وهكذا ظل الصراع محتدمًا بين الإخباريين والأصوليين خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وبرز من الإخباريين في تلك الفترة الشيخ يوسف البحراني، صاحب كتاب"الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة"، والمولود سنة 1107هـ [1] ، والمتوفى سنة 1187هـ (1772م) ، وكانت المعارك بين الطرفين تدور بشكل خاص في مدينة كربلاء في العراق، حيث كان للأخباريين وجود لافت، ولم يقتصر النزاع على علماء الشيعة من الطرفين، إنما انتقل إلى صفوف عوامهم، وأفتى بعض الأصوليين من علماء الشيعة بعدم صحة الصلاة خلف البحراني.

(1) ـ وقيل سنة 1112هـ (1700م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت