فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 8423

وفي المقابل أوغل الأخباريون في الازدراء بالأصوليين وتسفيه منهجهم ومؤلفاتهم، إلى درجة أنهم كانوا لا يلمسون مؤلفات الأصوليين بأيديهم خوفًا من نجاستها، إنما كانوا يقبضونها من وراء ملابسهم، كما جاء في كتاب جامع السعادات للنراقي.

الوحيد البهبهاني

ويعتبر الشيعة أن ظهور الوحيد البهبهاني [1] شكل مرحلة حاسمة في التصدي لأفكار الأخباريين، مما أدى إلى ضمور فكرتهم، وانحسارهم، إذ يقولون أنه"استطاع بقوة استدلالاته وتعبيراته المبرهنة أن يقنع قادة الإخباريين بالعدول عن آرائهم"، ومنهم البحراني، كما أنه"شنّ على الأخبارية هجومًا عنيفًا بمؤلفاته ومناظراته الحادة مع علمائها".

كما يعتبر الشيعة البهبهاني مجدّدًا لعلم الأصول في مذهبهم.

وبالرغم من الدور الذي يثبته الشيعة للبهبهاني في محاربة الحركة الأخبارية، إلاّ أن الصراع بين الأصوليين والأخباريين استمر بشدة واتساع في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، وظهرت كتب عديدة في الرد على الأخباريين، وكانت اللهجة قاسية والأسلوب نابيًا، وقد تزعم فريق الإخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيسابوري المعروف بالأخباري [2] في حين تزعم فريق الأصوليين جعفر كاشف الغطاء النجفي [3] ، الذي ألفّ كتاب"الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئه الجهّال من الأخباريين".

(1) ـ محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني، ولد في أصفهان سنة 1118هـ ، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى كربلاء، ودرس هناك، وهو من أشهر علماء الشيعة الإمامية، حتى اعتبروه مجدد المذهب في رأس المائة الثانية عشرة للهجرة، وتوفي سنة 1205هـ، ودفن في كربلاء.

(2) ـ ولد سنة 1178هـ (1764م) ، وقتل في الكاظمية سنة 1232هـ (1816م) .

(3) ـ ولد سنة 1156هـ (1743م) ، وتوفي سنة 1228هـ (1813م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت