فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 8423

لم يكن فشل هذه المحاولة ليردع نواب صفوي وأتباعه عن غيّهم، إذ أنهم أخذوا يهاجمون الكسروي، ويتهمونه بمخالفة الإسلام، ورفعوا ضده شكوى إلى وزارة العدل، ودعي الشيخ كسروي للتحقيق، وبهذا الصدد يقول المجرم نواب صفوي:"ثم أخرجت من السجن، وشكلت جماعة متهيئين لإراقة دمائهم في سبيل الإسلام، وأعلنت هذا، فانكشفت الجرائد التي كانت تحمي دعايات كسروي المضللة، وخافوا منّا ولم يكتبوا بعد شيئًا من سوء سريرتهم.. وبعد ثلاثة أشهر خرج الكسروي من المستشفى وواجهته يومًا في دائرة المحكمة العسكرية التي دعتنا للمحاكمة فرأيت أن ليس بيدي سلاح حتى أقتله وكان هناك جندي بيده بندقية... فأخذتها ولكنني لم أجد أمامي أحدا. لقد خاف الجند وخاف القضاة.. وشرد جميع من في المحكمة، وتعطلت جلسة محكمتنا، وخرجت من المحكمة، ولم أجب دعوة القضاء بعد ذلك..!".

ورغم أن هذه المحاولة فشلت أيضا، ألاّ أن صفوي ظل حريصًا على قتل الشيخ كسروي، وعلى التحريض عليه، إذ أنه يقول:"... فقد جمعت توقيعات الآلاف بأنه يجب على الحكومة أن تأتي بالكسروي إلى إدارة العدل في المحكمة الشرعية فيحاكم هناك لكفره بدين الله! وقد أجابتني الحكومة على ما طلبت، وتحدد موعد المحاكمة: وكنت قد عقدت العزم في ذلك اليوم على قتله، لأن هذا هو جزاؤه الوحيد، فذهب تسعة من إخواني المندوبين لقتله في المحكمة، وقتلوه، وقتلوا تابعه وحارسه، وشرد الجنود وشرد القضاة، وشرد الناس وقد كانوا ثلاثة آلاف لشهود محاكمته وعاد مندوبونا من غير مزاحم"!

إن عملية الاغتيال هذه يجب أن يوضع حولها العديد من التساؤلات، فكيف استطاع تسعة أشخاص تنفيذ هذه الجريمة بحضور ثلاثة آلاف شخص، خاصة وأن نواب صفوي حاول قبل ذلك قتل الشيخ كسروي في المحكمة كما اعترف هو بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت