فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 8423

واستمر ذلك إلى أن بويع علي بن أبي طالب بالخلافة، بعد قتل عثمان بن عفان، وقامت الصراعات على السلطة بينه وبين طلحة بن عبيد الله [28ق.هـ ـ 36هـ /596 ـ 656] والزبير بن العوام [28ق هـ ـ 36هـ /596 ـ 656م] ثم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان [20ق.هـ 60هـ / 603 ـ 680م] من جانب، والخوارج من جانب آخر.. وفي تلك الفترة أضحى ممكنا أن يطلق مصطلح"شيعة علي"على أنصاره الذين حاربوا معه ونصروه ضد خصومه.. وهم هنا شيعته، بمعنى أنهم أنصار إمارته للمؤمنين، تلك الأمارة التي"اختاروه"لها و"بايعوه"بها، بعد مقتل عثمان بن عفان.

لكن هذا الرباط الفضفاض ليس هو المراد ولا المتبادر إلى الذهن إذا نحن تحدثنا، فنيا واصطلاحيا، عن الشيعة والتشيع، فليس الذي يميز الشيعة عن غيرهم: تفضيل علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر وعثمان، ولا الميل إلى نصرته ودوام إمارته للمؤمنين، يوم أن تولاها، ذلك أن"مدرسة البغداديين"، من المعتزلة، التي تكونت منذ عهد إمامهم بشر بن المعتمر [المتوفى سنة 201هـ / سنة 825م] قد تميزت عن"مدرسة البصرة"الاعتزالية بتفضيل عليّ على كل الصحابة، ومع ذلك فهم ليسوا شيعة بالمعنى الفني لهذا المصطلح، بل هم أعداء للشيعة، سياسة وفكرا، رغم أنهم قد رضوا أن يتسموا أحيانا باسم"شيعة المعتزلة"! فليس تفضيل علي، إذن، هو الذي تميز بين الشيعة وغيرهم من فرق الإسلام، حتى يكون صالحا كي نؤرخ به نشأتهم الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت