فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 8423

هكذا انقسمت إيران شعبيًا بين فقراء هم غالبية الشعب الإيراني الكاسحة، وعاطلين عن العمل (السلطة تعترف بأنهم يشكلون 14% من القوى العاملة، والمعارضة تتحدث عن 25% أي ربع اليد العاملة) وبين أغنياء وما فوق متوسطي الحال من تجار طهران والمدن الرئيسية ومن أصحاب المصالح الكبرى، وشركات، مؤسسات، توكيلات، أصحاب أراضٍ شاسعة، كبار موظفين كنزوا ثروات طائلة من كمّ الفساد المستشري في البلاد بينهم رجال دين.

هكذا أصبح الفرز الإيراني الشعبي واضحًا في الحاجات التي يريدها الإيرانيون:

ـ الفقراء قالوا:لا نريد حريات ولا انفتاحًا ولا تحررًا،نريد أن نأكل،نريد إشباع المعدة.

ـ متوسطو الحال أو المثقفون قالوا: لم نحصل على الحريات، وكان الانفتاح أعرج والتحرر كسيحًا. نريد أن نتنفس، نريد إشباع الرأس.

ـ أما الأثرياء وكبار موظفي الدولة والرأسماليون والإقطاع فقالوا نريد الانفتاح الاقتصادي والاستثمارات الأجنبية والعلاقات مع المؤسسات الدولية ومعظمهم غربيو السياسة والميول، نريد إشباع خزائن ثوراتنا ومؤسساتنا.

انقسم المجتمع الإيراني وانتصر فيه الفقراء فهل حلت مشاكل إيران.

وقبل ذلك هل يكفي أن يذهب الفقراء بكثافة إلى أقلام الاقتراع ليختاروا واحدًا منهم كي يصبح رئيسًا للجمهورية؟ ومتى كان رئيس الجمهورية في إيران حاكمًا بأمره، أو يملك المفتاح السحري لحل مشاكل المجتمع الإيراني؟

ومن قال أن احمدي نجاد قادر على إشباع معدة هؤلاء لمجرد أن لبس ملابس عمال بلدية طهران التي كان عمدتها.. ليس بكفاءته الشخصية التي اختبرت ونجحت في العمل البلدي وهو بالكاد يضع رجله على أبواب العمل السياسي؟ بل بما يملكه رئيس الجمهورية من صلاحيات لا تتعدى أن تعطيه قدرة مدير مكتب عند المرشد الأعلى علي خامنئي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت