فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 8423

لقد فشل اثنان من عتاولة النظام الذي أرساه الإمام الخميني في طهران بعد نجاح ثورته يوم 10/2/1979 في حل مشاكل المجتمع الإيراني وهما تلميذه المباشر السياسي المحنك علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وأحد أبرز مثقفي ثورته وأبرز وزير للثقافة في تاريخ الجمهورية الإسلامية السيد محمد خاتمي وقد حكما 16 عامًا، 8 سنوات لكل منهما، أما السنوات الباقية من عمر الثورة فمر عليها في رئاسة الجمهورية مفكر اقتصادي إسلامي هو أبو الحسن بني صدر، وأحد أبرز المثقفين الإسلاميين المحافظين د. محمد رجائي، وأحد التلامذة الذي لم يتابع دراساته الدينية وهو علي خامنئي نفسه.

فشل هؤلاء جميعًا في حل مشاكل إيران الاقتصادية والاجتماعية وزاد الفقراء فقرًا والأغنياء غنى واشتكى متوسطو الحال البطالة وانعدام الحريات والعزلة في المجتمع.. وتحمل كل رؤساء إيران مسؤولية كل الفشل راحلين عدا واحد فقط كان ثابتًا متنقلًا من رئاسة الجمهورية إلى موقع المرشد الأعلى يمر به الرؤساء: وجوههم كلمى حزينة، ووجهه عابس وثغره يابس.. إنه السيد علي خامنئي.

وإذا صح أن السيد علي خامنئي الذي ملّ وضجر من تربيح الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني الجميل له وتمنينه بأنه أي رفسنجاني هو صاحب الفضل الوحيد في إيصاله إلى مرتبة ولي الفقيه أي المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية بعد رحيل مؤسسها آية الله الخميني، فعمل كل جهده لإسقاطه ذليلًا مهانًا في انتخابات أدارها مكتب خامنئي نفسه، وأنه جاء بأحد مريديه الشاب النحيف احمدي نجاد وهو من أصحاب الأصوات العذبة الذين كانوا يقرأون له الأناشيد الدينية والسيرة الحسينية كقارئ عزاء، ويقدم الشاي للضيوف في ندوة الخميس التي كان خامنئي يرعاها بحضور مثقفين وأدباء وشعراء ورجال دين قبل أن يؤمهم في صلاة العشاء ودعاء كميل المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت