فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 8423

وهذا الالتزام الذي كان يواجه ـ كما يعتقد البعض ـ داخل إيران بتعقيدات تعدد مراكز القوى وتأثيراتها وحاجة المجتمع الإيراني كي ينصرف حكامه لحل مشاكله الاقتصادية والاجتماعية وتوفير حرية الرأي والفكر وحمايتها، وفك العزلة الدولية عن بلادهم، أصبح الآن متحررًا من أي قيد، فلا رئيس جمهورية فاتحًا على حسابه خارجيًا، ولا مجلس شورى يرفض توجيهات المرشد الأعلى، ولا حكومة تنفذ تعليمات رئيس الجمهورية سواء كان رفسنجاني أو خاتمي.

الآن أصبح خامنئي هو الحاكم الأعلى لإيران ليس فقط بموجب الدستور ونظام ولاية الفقيه والمؤسسات العسكرية والحرس الثوري والقضاء ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام، بل والأهم هو رئاسة الجمهورية.

والفرق هنا أن كل المؤسسات السابقة يتم تعيين أعضائها إلا مجلس الشورى المعقود اللواء في انتخابات 2004 للمحافظين وها هي رئاسة الجمهورية يجيء إليها أحد حواريي خامنئي وقد دربه في بلدية طهران عاملًا على إنجاحه فيها بما وفّر له من إمكانات مادية وتسهيلات إدارية كانت تملأ طريق من جاء قبله الإصلاحي غلام كرباتشي حتى ادخله السجن ولم يستطع خاتمي إخراجه منه، ثم شكل له غرفة عمليات برئاسة ابنه السيد مجتبى عملت لإنجاحه بإغراق سمعة منافسه رفسنجاني وعائلته بالحديث عن الصفقات وكنز المال واستغلال النفوذ.

الآن أصبح خامنئي هو الأول والأخير في إيران شعبيًا ومؤسساتيًا، يتصرف بسلوك صفة نائب الإمام المعصوم ويمسك بين يديه كل مؤسسات إيران وعلى قدر ما يسجل هذا الوضع من قيمة وقدرة ونجاح لخامنئي فإنه سيعني بسهولة توجيه كل تهمة أو حقيقة بفشل له كما يجعله في مواجهة الشعب الإيراني الذي أعطاه ثقة بقبوله مرشحه للرئاسة، وسيجعله في مواجهة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة.. وليس له عذر أو طريق إلا النجاح.. فهل هو قادر عليه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت