فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 8423

ويمكن القول إن «العقيدة» في الآيديولوجية الايرانية بعد الثورة، لعبت دور الركيزة الأساسية لرؤية إيران «الثورية» للعالم الخارجي، خاصة في العقد الأول من عمرها. ولعل مقولة الخميني تعتبر أصدق تعبير عن ذلك، عندما أعلن قائلا: «إننا نواجه الدنيا مواجهة عقائدية» . وهذا ما يفسر اقدام الثورة على لغة خطابية جديدة ومتفردة للتعبير تجاه الخارج. ويرى المراقبون أن المنظور الإيراني ـ في تلك الفترة ـ الذي اعتبر مفهومي الاستقلالية والحكم الإسلامي المحورين الآيديولوجيين الرئيسيين، هما في الواقع المدخلان الآيديولوجيان اللذان أثرا بشكل أو بآخر على تطور العلاقات الخليجية ـ الإيرانية، فحينما زاد التمسك بهما زادت درجة التوتر في هذه العلاقات، وهو ما ساد في الثمانينات، خاصة في ظل الحرب العراقية ـ الإيرانية، وموقف العرب المساند للعراق أمام ما عرف بالتهديد الإيراني للمنطقة، وارتبطت هذه الفترة بمبدأ «تصدير الثورة» ، الذي تعاني دول الخليج من حساسية مفرطة تجاهه لوجود أقليات شيعية كبيرة فيها خاصة البحرين ثم السعودية والكويت.

وبالرغم من تذبذب العلاقات الايرانية ـ الخليجية، بسبب قضيتي الجزر الاماراتية واضطرابات البحرين، استمرت كل من قطر وعمان في علاقة قوية مع إيران، خاصة أن مضيق هرمز فرض بعضا من خصوصية التعاون العسكري والأمني بين إيران وعمان على وجه التحديد، وانضمت لهما بعد ذلك الكويت بدرجة أقل، مع استمرار العلاقات متدهورة مع كل من الإمارات وبدرجة أقل البحرين، ثم جاء الانفتاح الكبير مع السعودية، والزيارتان المتبادلتان التي قام بها الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، إلى طهران، والرئيس رافسنجاني إلى الرياض، فكانت نقلة كبرى في توجه العلاقات الخليجية ـ الايرانية نحو بداية مرحلة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت