فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 8423

ويمكن القول إن تولي رفسنجانى للحكم في بلاده قاد ايران إلى الاعتدال السياسي، وكان بمثابة عامل تخفيف لقيود البيئة الخارجية، حيث أحدث تحولا تدريجيا في مجالات مثل تصدير الثورة، ومع انتهاء الحرب العراقية ـ الايرانية، كان الغزو العراقي للكويت فرصة للجانبين لاظهار تقارب ضد العدو الجديد، وهو النظام العراقي السابق، فأظهر الجانبان بعض الاشارات التي ساهمت في تحسين نسبي للعلاقات بينهما، وشهدت فترة التسعينات تطبيع العلاقات بين ايران والعديد من الدول العربية، وتحديدًا الدول الخليجية. وبدا أن هناك قناعة ايرانية ـ خليجية مشتركة بضرورة الاستمرار في تطبيع العلاقات الثنائية.

وكان لافتا انقطاع الشكوى الخليجية الدائمة من وجود تدخلات ايرانية في الشؤون الخليجية الداخلية، كما كانت الحال في النصف الاول من التسعينات، وما قبله، حتى التقارب الخليجي ـ الأمريكي، اصبح الايرانيون يتعاطون معه وفق عملية تطبيع سياسي اقتصادي اعلامي. وكل ذلك اسهم في التخفيف من حالات الاحتقان بين الجانبين، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بتبادل السفراء وتبادل الزيارات الرسمية على أعلى المستويات، وفرض خطاب الرئيس خاتمي الاصلاحي، تغييرا حقيقيا للسياسة الخارجية الإيرانية حيال الدول الخليجية.

وهنا يؤكد لـ «الشرق الأوسط» ، سفير عربي مقيم بالمنامة، تحفظ على ذكر هويته، أنه من غير مصلحة الجانبين (الخليجي والايراني) ، أن تكون علاقتهما مبنية على هاجس الحذر والترقب. معتبرا أن المصير المشترك الذي يجمع بين دول الخليج قاطبة، أكبر من أي تصعيد قد يلقي بظلاله سلبيا على الطرفين. ويقول السفير العربي إن العلاقات الخليجية ـ الايرانية، مرت بفترة توجس وحذر بعد الثورة الايرانية وتولي الزعيم آية الله الخميني الحكم في بلاده بعد ثورة شعبية أزاحت الحكم الامبراطوري للشاه السابق. وكان الحذر متبادلا، باعتبار أن الثورة الايرانية كانت مبنية على تصدير الثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت