وحيث أن فرقة المكارمة صارت تعتبر مستقلة عن البهرة، رغم ما بينهما من تشابه في العقائد والأفكار، فإننا نفرد لها عددًا خاصًا، للتعريف بعقائدها وأفكارها، وتطورها التاريخي، وأهم شخصياتها، وانتشارها، ومدى الاقتراب والابتعاد مع الداودية التي تشكل الأغلبية داخل البهرة.
تكوّن هذه الفرقة:
تعتبر الدولة العبيدية الفاطمية الحركة الأصلية للإسماعيلية. وحتى وفاة إمامهم الثامن المستنصر [1] كانت هذه الدولة، ودولة القرامطة تشكلان الفصيلين الرئيسيين للإسماعيلية.
وبوفاة المستنصر سنة 487هـ، دخلت الإسماعيلية مرحلة جديدة، وحدث فيها الانشقاق الأكبر المتمثل بقيام الوزير الأفضل الجمالي باستبعاد نزار أكبر أبناء المستنصر عن خلافة أبيه، واختار بدلًا منه ابن المستنصر الأصغر"أحمد"ولقبه بالمستعلي، وهو الأمر الذي يخالف عقيدة الإسماعيلية في الإمامة، التي تنص على أن يتولى أكبر أبناء الإمام السلطة بعد وفاة أبيه.
رفض نزار وإخوته أن يتولى"المستعلي"الإمامة بعد وفاة أبيهم، فقد كان نزار يصر على أن والده عهد إليه بالإمامة من بعده، في حين أن اختيار الجمالي للمستعلي - رغم مخالفته لمبادئ الإسماعيلية - جاء لثلاثة أسباب:
1ـ أن المستعلي هو ابن أخت الوزير الجمالي.
2ـ لأن علاقة الجمالي بنزار لم تكن جيدة، إذ كان بينهما خلاف سابق.
3ـ صغر سن المستعلي مقارنة مع سن نزار، مما يتيح للجمالي التحكم به، والتصرف المطلق في شؤون الدولة [2] .
ودخل نزار في حرب مع أخيه المستعلي، والجمالي، انتهت بهزيمة نزار وقتله ببناء حائط عليه، وهو تحته للآن، كما ذكر ذلك ابن تغري بردي في"النجوم الزاهرة"، والمقريزي في"اتعاظ الحنفا".
(1) ـ المستنصر بالله أبو تميم معد بن الطاهر ، تولى الحكم بعد وفاة أبيه الظاهر سنة 427هـ، وهو طفل لم يتجاوز السبعة أعوام، وامتد حكمه ستين عامًا.
(2) ـ تاريخ الفاطميين للدكتور محمد طقوش، ص 389.