هكذا كان أمر الإسماعيلية المستعلية في مصر، ولكن المستعلية في اليمن كان لها شأن آخر في عهد الصليحيين [1] ، الذين لم يعترفوا بإمامة عبد المجيد، وزعموا أن إحدى زوجات الآمر بأحكام الله المقتول كانت حاملًا، ووضعت طفلًا ذكرًا اسمه الطيب بن الآمر،وأن الإمامة لهذا الطفل.
وزعموا أن أحد الدعاة خاف على هذا الطفل، فأخفاه عن الحافظ عبد المجيد، وأرسله إلى الملكة أروى الصليحية في اليمن، وقد أخفته،وجعلت نفسها كفيلة ونائبة عنه في تولي شؤون الدعوة الإسماعيلية. يقول د. محمد الخطيب:"ومنذ ذلك الحين لم يقدم لنا التاريخ ذكرًا للأئمة المستورين الذين جاءوا من عقب الطيب المختفي"!! [2] .
وقد انقرضت الدولة الصليحية في سنة 511هـ، ولم يقم أتباع الدعوة الطيبية بأي نشاط سياسي بعد ذلك، وكما يقول د. محمد كامل حسين:"فإنّ أتباع هذه الدعوة ركنوا إلى التجارة، وعاشوا في محيط خاص بهم، وكان كثير منهم يتخذ التقية فلا يظهر إسماعيليته، بالرغم من وجود داعية لهم ينوب عن إمامهم المستور في تصريف أمورهم الدينية،وقد هيّأت التجارة التقليدية بين اليمن والهند فرصة لنشر الدعوة الإسماعيلية الطيبية في الهند، ولا سيمّا في ولاية جوجرات أو كجرات جنوب بومباي، وأقبل جماعة من الهندوس على اعتناق هذه الدعوة حتى كثر عددهم هناك، وعرفوا باسم (البهرة) ، وكلمة البهرة كلمة هندية قديمة معناها التاجر [3] ".
(1) ـ نسبة إلى علي بن محمد الصليحي، الذي استطاع بعد موت علي بن الفضل، وبالتحديد سنة 439هـ،أن يعيد تأسيس دولة إسماعيلية أخرى باليمن عرفت بالدولة الصليحية،وقد خلف الصليحي ابنه مكرم سنة 459هـ، ولكنه ما لبث أن أصيب بالفالج، فقامت زوجته أروى الملقبة بالملكة الحرة بتدبير أمر هذه الدولة.
(2) ـ الحركات الباطنية في العالم الإسلامي ص 71.
(3) ـ طائفة الإسماعيلية للدكتور محمد كامل حسين ص 51. وانظر أيضا الحركات الباطنية ص72.