لكن الدعوة الطيبة ما لبثت بعد ذلك أن انقسمت في أواخر القرن العاشر الهجري إلى فرقتين: داودية، وسليمانية. ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة. وهكذا كانت معظم الانقسامات في فرقة الإسماعيلية تدور حول شخصية الداعي أو الإمام،وكذلك الحال في فرقة الإمامية الاثنى عشرية، رغم ادّعاء هؤلاء أن الإمام منصوص عليه من الله، وان الاختيار لا يكون عشوائيًا.
حدث الانقسام في صفوف الدعوة الطيبية سنة 977هـ، بعد وفاة إمامهم السادس والعشرين قطب شاه، ونشأت عندئذ فرقتان:
الأولى: البهرة الداودية: تنسب إلى الداعي داود بن قطب شاه المتوفى سنة 999هـ، المعتبر عندهم الإمام الشرعي السابع والعشرين، ويشكلون الجزء الأكبر من البهرة، وداعيتهم اليوم هو محمد برهان الدين، وهو داعيتهم الثاني والخمسون، وينتشرون في الهند وباكستان واليمن، وبعض أقطار أفريقيا والخليج العربي. ويقيم داعيتهم في مدينة بومباي الهندية.
الثانية: السليمانية، أو البهرة السليمانية [1] ويعرفون باسم (المَكَارِمة) [2] وينتسبون إلى الداعي سليمان بن حسن المتوفى سنة 1005هـ الذي اعتبروه الداعي رقم 27 [3] وهذه الفرقة، التي هي محل حديثنا هذا الشهر، تشكل الأقلية في البهرة وينتشر أفرادها في مدينة حراز باليمن، وهي على بعد 100 كيلو غرب العاصمة صنعاء، ويتواجدون في مناطق وقرى أخرى مثل صعفان وعراس وسام.
كما يتواجدون في مدينة نجران في جنوب غرب السعودية، والمناطق القريبة منها.
أهم عقائدهم:
(1) ـ بعض البهرة الداودية ينكرون أن يكون السليمانية جزءًا منهم، ويعتبرونها فرقة مستقلة.
(2) ـ يقال أن التسمية تعود إلى المكرم زوج الملكة أروى، وقيل لأن زعماء هذه الفرقة من قبيلة المكارمة في أرض اليمن.
(3) ـ الشيعة الإسماعيلية ـ رؤية من الداخل ص24.