فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، فاعتمر فيهم، فقال لهم فيما يقول"لعجبٌ ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمدًا يرجع! وقد قال الله عز وجل (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) [1] محمد أحق بالرجوع من عيسى".
قال: فقبل ذلك عنه. ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها. ثم قال لهم بعد ذلك إنه كان ألف نبي، ولكن نبي وصي، وكان عليٌ وصي محمد. ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء. ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يُجِز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة! ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان أخذها بغير حق. وهذا وصي رسول الله صلى الله علية وسلم فانهضوا في هذا الأمر، فحرّكوه، وابدأوا الطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر" [2] ."
يقول د. الخطيب:"وكان تأويل ابن سبأ لقوله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) وقوله:"إني لأعجب ممن يقول برجعة عيسى ولا يقول برجعة محمد"أول تأويل لمعاني القرآن الكريم" [3] . ويعتبر الإمام الشهرستاني [4] أنه بظهور الخوارج في زمن علي، وظهور الغلاة في حقه مثل عبد الله بن سبأ وجماعة معه، ابتدأت البدعة والضلالة، وصدق في هذين الفريقين قول النبي صلى الله عليه وسلم"يهلك فيه اثنان: محب غالٍ ومبغض قالٍ" [5] .
(1) ـ سورة القصص، الآية 85.
(2) ـ تاريخ الأمم والملوك 2/647.
(3) ـ الحركات الباطنية. ص 32.
(4) ـ الملل والنحل 1/21.
(5) ـ رواه الإمام أحمد.