فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 8423

وبعد خروجه من"هجر"توجه إلى الإحساء ثم إلى البادية، وفي كل مرة كان يحدث قتال بين أنصاره وخصومه،إلى أن سار إلى البصرة سنة 254هـ، وأراد أن ينضم إلى بعض فئاتها المتصارعة فلم يقدر [1] ، فرحل إلى بغداد، وأقام بها ما يقرب من سنة، ثم عاد في رمضان من سنة 255هـ إلى البصرة، وكانت دعوته قد لقيت قبولًا بين أهالي هجر والبحرين والعراق، ووصل تعداد أتباعه 15 ألف غلام، وقد ساعده في ذلك اتصاله بعبد توسم فيه الذكاء اسمه ريحان بن صالح، وعده أن يكون قائدًا، وأمره أن يجذب من العبيد من يتوسم فيه القوة والاستجابة للدعوة الجديدة. وبالفعل تجمع حول صاحب الزنج الكثير من العبيد والأجراء، فعظم شأنه وقويت شوكته.

وصبيحة يوم العيد، اندلعت شرارة"فتنة الزنج"إذ قام علي بن محمد فصلى بأتباعه وكانوا قرابة 12 ألفًا ثم خطب فيهم، فحرّضهم ومنّاهم الأماني، وقال لهم: آن الأوان لتتحرروا من الفاقة والظلم، وإن اجتماعكم سيضمن لكم خيرات الأرض التي تعيشون فيها، وسادة هؤلاء الجبابرة الذين يستغلونكم ويستعبدونكم... فالتف حوله العبيد،وتركوا أعمالهم ،وأقسموا له على الطاعة المطلقة، وسار بهم ينهب ويبطش ويدمر.

وكانت ثورة الزنج مدمرة تحرق المدن، وتبيد الزرع، وقد استولى الزنوج على مدينة (الأبُلّة) سنة 256هـ، وعبادان والأهواز، وفي العام التالي دخلوا البصرة، وفي سنة 264هـ دخلوا واسط.. وكانوا يحرقون بعض هذه المدن، ويذبحون أكثر سكانها، وينهبون ما يجدون فيها من مال وعتاد، حتى عمّ الرعب تلك البقاع، وهددت عاصمة الخلافة.

(1) ـ كان من أسباب خروجه من البصرة مقاومة عاملها محمد بن رجاء له ولأتباعه. وقد حاول صاحب الزنج الانضمام إلى إحدى القبائل في صراعها مع قبيلة أخرى لاستغلال تلك الفرصة، وبناء مجد على أشلاء المتحاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت