فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد أدت عوامل عديدة لنجاح الزنج في البداية، فقد أقام صاحب الزنج مدينة عظيمة بنيت لتكون عاصمة عسكرية، واختار لها موقعًا تحميه القنوات والمستنقعات التي تحيط بها، وأسمى تلك المدينة"المختارة"وكانت من أسباب صمودهم، ومن الأسباب كذلك إخلاصهم لزعيمهم واختيارهم المستنقعات والأدغال في جنوب العراق مكانا لحربهم وقد كان لهم خبرة بالحياة في هذه المناطق أكثر من غيرهم. يضاف إلى ذلك انضمام بعض البدو إلى الزنج لينالوا بعض ما يستولي عليه الزنج من غنائم.
ومن ناحية أخرى، كانت الدولة العباسية تعاني حالة ضعف بعد وفاة المتوكل، وضعف أمر الخلفاء، الذين صار يتحكم بهم الجند، كما أن الدولة أضعفتها الحروب الطويلة ضد الروم، وضد الدويلات الشيعية التي انفصلت عن جسم الدولة.
ومع ما اعترى الدولة العباسية من ضعف، إلاّ أنها حاولت القضاء على فتنة الزنج في بداياتها، فقد كلف الخليفة المعتمد على الله الذي بويع بالخلافة سنة 256هـ، سعيد بن الحاجب بقتالهم، فسار إليهم في رجب من عام 257هـ، فهزمهم في البداية، لكنه هزم في المعارك التي تلتها، وفقد قسمًا كبيرًا من جيشه، وقتل هو.
واستمرت المعارك بين جيوش الخلافة وجيش الزنج لسنوات عديدة، والحرب سجال بين الطرفين، إلى أن لجأ الخليفة المعتمد إلى أخيه الموفق، ووضع في يده مقاليد الأمور، فسار الموفق سنة 267هـ إلى واسط وتمكن من استردادها، ثم سار إلى صاحب الزنج وهو بمدينة"المنيعة"التي أسسها، فدخلها عنوة، وأنقذ خمسة آلاف امرأة كانت بيد الزنج، ثم سار إلى بلدة الزنج الثانية واسمها"المنصورة"وبها سليمان بن جامع قائد الزنج، وتمكن الموفق من دخولها بعد أن قاتل الزنج دونها قتالًا عنيفًا، وكان لها خمسة أسوار، وأنقذ منها عشرة آلاف امرأة مسلمة جُلهم من أهل البصرة.