فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 8423

وكان الموفق يدعو الزنج إلى الرجوع إلى الحق، ويبذل الأمان لمن عاده واستنكر ما يقوم به الدّعي صاحب الزنج، كما حرص على إزالة الأسباب التي دعت هؤلاء العبيد إلى الثورة، فعاد كثير منهم، وانضم إلى جيش الخلافة.

ثم وجه الموفق كتابًا إلى صاحب الزنج يدعوه فيه إلى التوبة، والرجوع عما ارتكبه من منكرات ودعوى النبوة، وبذل له الأمان، إلاّ أن صاحب الزنج لم يستجب، ودارت المعارك العنيفة طيلة سنة 267هـ والسنوات التي بعدها، حتى استطاع الموفق في العام 270هـ من قتل صاحب الزنج، وإنهاء هذه الفتنة التي استمرت 15 عامًا أكلت الأخضر واليابس، وأنهكت دولة الخلافة، وتسببت في وقف النشاط التجاري بسبب تدمير طرق التجارة، والخوف الذي كان يعم تلك المناطق.

وأدت هذه الفتنة كذلك إلى نشر الأمراض والأوبئة بسبب ما عاناه الناس من فقر وجوع، حتى أكلوا الجيف، وأدت إلى أن يأسر الزنوج آلاف الحرائر. وقتل من المسلمين عدد كبير، أقل تقدير له هو مليون ونصف المليون مسلم، خلال 15 سنة، كما اعتبرت هذه الحركة الفاسدة من الأسباب التي ساعدت على تفكك الدولة الإسلامية خلال العصر العباسي الثاني.

لقد كانت هذه الحركة محط أنظار الفرق المنحرفة، فعندما كان الزنج يحققون الانتصارات أراد الإسماعيليون المشاركة في هذه الحركة ما دام الهدف واحدا، وبالفعل التقى حسين الأهوازي وهو أحد الدعاة الإسماعيليين بصاحب الزنج سنة 264هـ، وعرض عليه المساعدة، فقد أراد الأهوازي المشاركة في هذه الحركة كمرحلة من مراحل عمله إذ أنه لا يستطيع أن يقوم بمفرده بعمل مثمر، والحركات الانتهازية يستغل بعضها بعضًا، ولم تكن الحركة الإسماعيلية قد قوي عودها، إلاّ أن صاحب الزنج عرف رغبة الأهوازي في استغلال"الثورة"، فرفض التعاون معه، لأن الزنج كانوا حينها في أوج قوتهم.

للاستزادة:

1ـ موسوعة الأديان (الميسرة) ـ دار النفائس بيروت ص 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت