فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 8423

ولا نجهل أن زعماء بعض الفرق قد يقصدون إفساد عقائد المسلمين بإدخال آراء تفسد أصلا من أصول الدين أو تبطل حكما من أحكامه، ومن درس آراء الفرق لم يتردد في أن كثيرًا منها قد وضعه أشخاص يريدون الكيد للإسلام. وأشد ما يظهر هذا الغرض في آراء تراها معارضة لنصوص الدين الصريحة دون أن يستند صاحبها إلى نقل أو شيء من العقل.

وقد يكون للسياسة يد في إثارة الأهواء الحاملة على مخالفة الجماعة، وإحداث رأي في الدين؛ والدعوة إليه إلى أن يصير مذهب فرقة من المسلمين.

الفرق الإسلامية

من ينظر في حال الفرق التي لها صلة بالإسلام يجدها على قسمين:

فرق داخلة في حدود الدين، ومن شأنها أن تتلاقى في جانب من الائتلاف والتناصر على إعلاء شأن الإسلام.

وفرق خرجت بهم بدعتهم عن حدود الدين، والتحقوا بطوائف المخالفين، ذلك أنهم اعتقدوا ما لا يلتقي بأصل الإيمان في نفس واحدة كالبهائية واليزيدية والقاديانية، وعلى ما نبينه بعد إن شاء الله.

وأصول الفرق التي سنحدثك عنها في المقال سبعة:

الشيعة، والباطنية، والمشبهة، والمحكّمة، والجهمية، والمعتزلة، وأهل السنة. وقد نعرض عليك في بحث كل فرقة بعض آراء امتاز بها مذهبها، وإذا لم نتعرض فيما نكتب لنقد بعض هذه الآراء فلوضوح أمرها، أو لأننا سنحدثك في بحث أهل السنة بما هو الحق فيما نرى.

الشيعة

ظهر مذهب التشيع في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل ظهر في أقصى درجات الغلو. وكان الشيعة يومئذ ثلاث طوائف:

-أولهما طائفة كانت تفضل عليًا على أبي بكر وعمر، مع الاعتراف بفضلهما، وصحة إمامتهما.وروى البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه: من خير الناس؟ فقال أبو بكر. قال ثم من؟ قال عمر.

- (ثانيتهما) كانت تسب أبا بكر وعمر. يروى أن عبد الله بن السوداء [1] كان يسب أبا بكر وعمر، فطلبه علي فهرب، وقيل نفاه إلى المدائن.

(1) ـ كان يهوديا من أهل الحيرة أظهر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت