فهرس الكتاب

الصفحة 3208 من 8423

والافتراق المشار إليه في الحديث يجري في العقائد، والأمر فيه واضح، أما الافتراق في أعمال تفعل على أنه شرع: فإن كان عن اجتهاد معتدّ به فليس بموضع للذم والوعيد، لأن هذا الاجتهاد مأذون فيه شرعا، وإن كانت المخالفة عن رأي فاسد أو هوى غالب، وبلغت هذه الأعمال المبتدعة أن صارت شعار فرقة من الأمة، فالحديث يتناولها بوعيده كما تناولها قوله صلى الله عليه وسلم"كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".

عوامل هذا الانقسام:

نبحث عن عوامل انقسام المسلمين إلى فرق، فتبدو لنا وجوه كثيرة:

(أحدها) الخطأ في فهم بعض الآيات أو الأحاديث، ويرجع إلى هذا القبيل التمسك ببعض المتشابه من النصوص، وردّ المحكم إليه بطريق التأويل [1] .

(ثانيها) اعتداد الشخص برأي يسبق إلى ذهنه، أو يتلقاه من غيره، فيعتقد أنه أصل صحيح، حتى إذا وجده مخالفًا لنصوص القرآن أو السنة أخذ في تأويلها بما يوافق رأيه، ولو على وجوه بعيدة.

(ثالثها) تشبث الشخص بحديث ينقل إليه، فيحسن الظن بروايته، ويكون الحديث مصنوعا.

(رابعها) أن يقع في نفس الرجل خواطر، فيظنها إلهاما خصه الله به، وإنما هو الحديث الذي يجري في النفوس من طرق مقطوعة عن منابع الشريعة.

(خامسها) الأهواء تأخذ بقلب صاحبها، إلى أن يبتغي الوصول إليها من طريق الدين، فيقرر رأيًا على أنه من الدين، وهو يعلم أنه مخالف لما جاء في الكتاب والسنة.

(1) ـ المحكم: الأصل المعروف في معظم الشريعة،والواضح المعنى الذي لا يحوم عليه اشتباه، والمتشابه: ما يجيء في بعض المواضع؛ ويكون بظاهرة مخالفا لذلك الأصل الواضح، ويجري في الإلهيات وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت