فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 8423

لكن هناك اتجاها آخر أخطر من عدم شرعية بعض الطرق الصوفية وهو اتجاه خاص ببعض أفكار الطرق الرسمية، وهذا ما تثبته دراسة هامة أجراها الباحث الدكتور شحاتة صيام عن الصوفية في مصر، تتحدث عن أفكار وممارسات ملايين المصريين الذين ينتمون إلى 72 طرقة صوفية. وتنشر الدراسة اسم كتاب هام عنوانه"شراب الوصل"للإمام فخر الدين محمد عثمان البرهاني في خمسة أجزاء.

لكن بعض الآراء تؤكد أن هذا خروج عن الصوفية بمعناها الفلسفي. فالأخلاق والسماحة وجهاد النفس والتفاعل مع الحياة هي معان أصيلة في الفكر الصوفي. ويؤكد الشيخ الشناوي أن باب الصوفية مفتوح للبر والفاجر والطائع والعاصي، لأننا نربي الروح والنفس إلى أن نصل بالجميع لدرجة الإحسان، فلا يكون في النهاية إلى الصالح الطائع الروحاني.. فالكل يعود إلى الله تائبا في النهاية. ويضيف أيضًا أنه لم يتقلص دور الصوفية بدليل انضمام الشباب الآن إلى الطرق الصوفية وهي ظاهرة ـ كما يقول ـ"مبشرة بالخير".

لكن الأكثر دلالة على توجهات الصوفية في مصر سياسيا هو ما طالب به المؤتمر الصوفي الأول الذي انعقد هذا العام في شهر نيسان عام 2005 من ضرورة تفعيل مبدأ الشورى في كل من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية خاصة بعد الخطوة التي اتخذها الرئيس مبارك بخصوص تغيير المادة 76 من الدستور الخاصة باختيار رئيس الجمهورية.. ولذلك فقد جاءت مؤخرا مبايعة 11 مليون صوفي للرئيس مبارك باختياره لفترة رئاسة قادمة.

ويؤكد ذلك أيضًا الشيخ الشناوي الذي اتصل بمشايخ حوالي 8 ملايين صوفي فجاء رأي الأغلبية بالمبايعة بدون أي ضغوط من أي أحد، وبتطبيق مبدأ الشورى في الإسلام، وهكذا يمتد الخط التاريخي للصوفية في مصر بالولاء التام للحكام والابتعاد عن العمل السياسي والانخراط في سلك الزهد والروحانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت