المرحلة الثانية: المرحلة التي صاحبت ظهورها ثم تلت بعد ذلك, وفيها استقل ابن إباض عن بقية الخوارج حين خالفهم في مسألة حكم المخالفين لهم في عهد عبد الملك, وفي هذه الحقبة (القرن الأول للهجرة) لم يكن للإباضية دولة ولا مواقف مشهورة إلا أنهم كانوا يشكلون جبهة معارضة عقدية وسياسية إمامة لإمامة بني أمية.
وكما نشأ مذهب الإباضية في القرن الأول في البصرة وخراسان ثم عُمان وحضرموت في جزيرة العرب, فقد امتد مع بداية القرن الثاني إلى الشمال الأفريقي.
تاريخها:
1-تاريخها في عُمان:
أول نشأة للإباضية بدأت في البصرة وما حولها ثم في عُمان وخراسان تبعًا لفلول الخوارج في عهد الدولة الأموية, ولكنها تركزت فيما بعد في عُمان.
وفي أول الدولة العباسية وأيام المنصور عقد الإباضية البيعة لأول إمام لهم بعُمان عام (134هـ) اسمه (الجلندا بن مسعود) وهم يعدون ذلك -الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم- من مفاخرهم ومواقفهم الدينية والسياسية والتاريخية التي يبنون عليها أصولهم وأمجادهم.
وظلت الإباضية في صراع طويل مع أئمة المسلمين, وكانوا في أثناء ذلك ينصبون إمامًا تلو آخر, وفي سنة 1161هـ بايع الإباضية (أحمد بن سعيد) حيث انتقلت الإمامة إلى آل سعيد, ولا تزال دولتهم قائمة حتى اليوم في عُمان.
2-تاريخها في الشمال الأفريقي:
أول حركة للإباضية عُرفت في التاريخ بجهة المغرب العربي ظهور (الحارث وعبد الجبار) الإباضيين ومواجهتهما للدولة الأموية أيام آخر خلفائها مروان بن محمد, وانتزعا طرابلس وسيطرا على تلك الناحية حينًا من الدهر وقتلا سنة 121هـ.