وقد سار الذكريون على خطا الباطنيين في تأويل آيات القرآن الكريم، فزعموا أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا، وفسروا آياته وفق أهوائهم، بعيدًا عن مراد الله سبحانه وتعالى، ومن أمثلة ذلك:
تفسيرهم لقوله تعالى (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [1] ، إذ يقول البجاراني:"المقصود بألف ولام وميم الدلالة على اللطف والكرم والقرابة بين الله ـ تعالى ـ وبين محمد المهدي"وفسر (يؤمنون بالغيب) بقوله:"أيقنوا أن نور المهدي من الغيب أيضًا، فالإيمان به فرض لازم" [2] .
3ـ اعتقادهم بالنبوة المحمدية
يعتقدون أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليست خاتمة الرسالات، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم اسمه الأصلي"أحمد"وليس محمدًا، وحيثما ترد في القرآن الكريم كلمة"محمد"فالمراد"محمد المهدي الأتكي"الذي يعتبرونه خاتم الأنبياء، وسيد الرسل.
يقول أحد كبار علمائهم، وهو الملائي عبد الكريم (بما معناه باللغة العربية) :"إن المهدي هو نور الآخرين وسيد الأنبياء والرسل كلهم، أيها المهدي المبعوث في آخر الزمان إليك التجئ" [3] .
4ـ عقيدتهم في الأنبياء والملائكة
يعتبرون أن جميع الأنبياء والأولياء وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفيض من روح محمد الأتكي، وأن الكتب التي أنزلت على الأنبياء والمرسلين، تفسيرها المعتمد هو الذي جاء به الأتكي. وجاء في كتابهم"نور تجلي ص29": إنه لما خرج آدم من الجنة سلاه روح القدس وغفر ذنبه وقبل توبته. ثم ذكر نوحًا وإبراهيم وسحرة فرعون بعد إيمانهم وطالوت وداود وسليمان وزكريا وعيسى عليهم السلام، وقال إن كل هؤلاء نالوا عونًا وفيوضًا من روح القدس (يقصد الأتكي) وبالخصوص عيسى نال منه بركات وحكمًا، ووصل ببركته إلى العالم العلوي [4] .
(1) سور البقرة 1ـ3.
(2) فرق الهند ص131، نقلًا عن نور تجلي ص6.
(3) الفئة الذكرية ص12.
(4) المصدر السابق ص16.