فهرس الكتاب

الصفحة 3543 من 8423

ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل البيت، فأقام على الدعاية حتى اجتمع حوله جميع كبير... ثم دعا أهل القرية إلى اعتناق مذهبه فأجابوه، وكان يأخذ من كل رجل دينارًا ويزعم أنه للإمام، واتخذ منهم أثنى عشر نقيبًا، وأمرهم أن يدعوا الناس إلى نحلته، وقال لهم أنتم كحواريي عيسى....

وكان من نتيجة دعوته أن أهمل المزارعون والعمال أعمالهم بسبب ما زعمه قرمط من وجود خمسين صلاة في اليوم والليلة، وكان لوالي الكوفة مزارع وضياع، ورأى إهمال المزارعين والفلاحين لها، فلمّا سأل عن السبب، أخبر أن رجلًا قدم عليهم فأظهر لهم مذهبا من الدين، وأعلمهم أن الله عز وجل قد افترض عليهم خمسين صلاة في اليوم والليلة وقد اشتغلوا بها. فوجّه إليه، فجيء به، فسأله عن أمره، فأخبره بقصته، فحبسه في بيت وحلف أن يقتله، وأقفل عليه الباب، وترك المفتاح تحت وسادته، ونام، فرّقت له جارية فأخذت المفتاح، وفتحت وأخرجته، ثم أعادت المفتاح إلى موضعه، فلما أصبح الوالي فتح الباب فلم يجده. فشاع ذلك الخبر بين الناس، فاغتر به أهل تلك المنطقة، وقالوا: قد رفع!

الزهد ثم النساء

كان الزهد أو اصطناع الزهد المصيدة الأولى التي يجند فيها الباطنية القرامطة الأتباع، ثم بدأ هؤلاء باتباع طريقة أخرى هي"النساء"مستغلين وجود أعداد كبيرة من الشباب الذين هم في سن العمل أو ممن له تطلعات نحو النساء من الذين كانوا يعملون في المزارع وغيرها والقادمين من مناطق مختلفة، وقد ابتعدوا عن زوجاتهم، وعن رقابة مجتمعاتهم، وكان الجهل يطغى على أكثر أولئك المزارعين، الأمر الذي يجعل الوازع عندهم ضعيفًا فيمكن إيقاعهم في الحبائل، وجعل النساء لهم شركًا عظيمًا يندفعون وراءه ليحققوا رغباتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت