فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا أعتبر هذا شيئا غير طبيعي في النفوس. وسواء ولي الخلافة هذا أو ذاك، فمن المنتظر، أو لابد أن تسير السفينة..
وقد تحاور الأنصار والمهاجرون في هذا الأمر، كل يدعي أحقيته به، وانتهى الأمر إلى المهاجرين وقد أدلوا بحجتهم في هذا، ورضي بذلك الأنصار، واختير أبو بكر رضي الله عنه وكان لهذا الاختيار مرشحاته وحيثياته القوية، فهو"ثاني اثنين إذ هما في الغار"، وهو ألزم الصحابة لرسول الله، وأقربهم إلى قلبه، وكان الصحابة في عهد الرسول يلمسون هذه المنزلة له، ويحسون فضله أكثر حين عهد إليه الرسول بأن يكون بدله، ويقف موقفه من إمامة الناس في الصلاة وقد منعه المرض من الخروج إليهم، فقال"مروا أبا بكر فليصل بالناس"ولم يكن بد لأبي بكر من الامتثال، مع إحساسه بثقل الموقف على نفسه إلى حد بعيد، كما أحست بنته السيدة عائشة وحاولت صرفها لغيره.. وأخذ عامة الصحابة من هذا إشارة إلى أن أبا بكر هو أصلح الصحابة لخلافة الرسول وقالوا: ارتضاه الرسول لأمر ديننا، أفلا نرضاه لأمر دنيانا".."
وكان الانتهاء من اختيار الخليفة والحاكم سريعا أمرا لا بد منه، لمصلحة المسلمين، وكان ما حدث من حسن توفيق الله لهم، ومن حسن تقديره وعنايته بالدعوة الإسلامية. وجثمان الرسول لا يزال في بيته، حوله أهل بيته وفي مقدمتهم علي، والكل مأخوذ بروعة الموقف..
قد ينظر إلى تسرع الأنصار واجتماعهم بالسقيفة ليختاروا واحدا منهم نظرة فيها شيء، وليكن. ولكنها إرادة الله وحسن تدبيره ليسوق المهاجرين للاجتماع بهم ومحاورتهم، والنفوس في شدة تأثرها بوفاة الرسول، وعبرة الموت تملأ نفوسهم، ليبتوا في الأمر، ويختاروا القائد، فلا يوارى جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يكون أصحابه قد أعدوا عدتهم تماما لاستئناف السير تحت راية خليفة حاكم، يسوس أمورهم. وهكذا تفعل الدول الملكية الآن وتسارع إلى إعلان الملك:"مات الملك يحيا الملك".