فهرس الكتاب

الصفحة 3559 من 8423

لقد كان المهاجرون وفي مقدمتهم كبار الصحابة وأعيانهم مضطرين، حين تركوا بيت الرسول وفيه جثمانه، ليلحقوا بالأنصار، ويبتوا في أمر الخلافة والحكم بعد الرسول..

وربما عاب أحد عليهم ذلك... ولكن أليس تداركهم لأمر الخلافة واشتراكهم في اختيار من يحكم، هو الأمر السريع الآني الذي لا يحتمل تأخيرا، بينما يمكن أن يحتمله دفن الرسول وتأجيله لعدة ساعات؟

ماذا كان يحدث لو أن الأنصار اختاروا الخليفة منهم وحدهم ـ كما كانوا يريدون ـ وتركوا المهاجرين وأهملوهم؟ هل كان من السهل بعد أن يختاروا فلانا خليفة، ويعاهدوه، أن يرجعوا تحت ضغط المهاجرين؟ وماذا كان يحدث نتيجة لهذا؟

تساؤلات كفانا الله وكفى المسلمين شر أجوبتها الواقعية، وحمى وحدة المسلمين حول أبي بكر..

هل كان علي رضي الله عنه يتوقع أن يكون هو الخليفة وفيه مرشحات الخلافة، كما في بعض كبار الصحابة؟

لا نستبعد هذا.. ولا بد أنه كان فيه محبون له يتوقعون له هذا ويتمنونه...

ومع ذلك، تأخر علي رضي الله عنه عن مبايعة أبي بكر بضعة شهور، إلا أنه لم يشغب على أبي بكر، ولم يجمع حوله مناوئين للخليفة، بل سارع بعد هذه الشهور القليلة إلى مبايعة أبي بكر ومعاونته، ثم إلى مبايعة عمر ومعاونته، ثم إلى مبايعة عثمان ومعاونته رضي الله عن الجميع.. مع أن تأخر الخلافة عنه واختيار غيره لا بد أنه كان على غير ما يتوقعه، لكنه كان الصحابي الجليل، والفارس في كل مجال الذي يختار مصلحة المسلمين ووحدتهم.. على كل اعتبار، لكن لو كان هناك حديث عن رسول الله في هذا، كان علي رضي الله عنه يحتكم إليه معهم ويحاججهم به ولكنا لم نر هذا..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت