فهرس الكتاب

الصفحة 3568 من 8423

وإنك لترى الشعوبية الفارسية ظاهرة فيما كان من الأدباء والشعراء الفارسيين من شعر عربي رائع، حيث كانوا يعيرون العرب بأنهم أولاد رعاة الشياه والإبل، بينما كان آباؤهم ملوكا..

وأذكر لك هنا نموذجا خفيفا جدا من هذا الشعر، الذي حفلت به بطون الكتب العربية، ... وهو للشاعر الفارسي"مهيار الديلمي" [1] . واسمه يدل على أصله، مع براعته في العربية. يقول مفتخرا بقومه (الفرس) وأمجادهم:

قومي استولوا على الدهر فتى ومشوا فوق رؤوس الحقب

عمموا بالشمس هاماتهم وبنوا أبياتهم بالشهب

قد ورثت المجد عن خير أب وورثت الدين عن خير نبي

فضممت الفخر من أطرافه سؤدد الفرس ودين العرب

ولاحظ هنا قوله"ودين العرب"!!

ولقد كان مجوسيا وقدم لبغداد فأسلم، وتشيع وتعصب في تشيعه، حتى سب الصحابة الذين لم يلتفوا حول الإمام على وبنيه.. وكان في مقدمتهم بالطبع أبو بكر وعمر، كشأن الشيعة!

(1) ـ هو مهيار بن مرزويه الديلمي (ت 1037م) حولي سنة 400هـ من أهل بغداد، ومن كتاب الديوان، وقد ولد في الديلم واستخدم في بغداد للترجمة للفارسية وأسلم علي يد الشريف الرضي وكان مجوسيا، ثم تشيع، وغلا في تشيعه حتى سب الصحابة في شعره. له ديوان شعر من أربعة أجزاء، طبعته دار الكتب المصرية ـ الموسوعة العربية الميسرة طبعة دار القلم ومؤسسة فرانكلين القاهرة/ 1965م.

وارجع إلى ضحى الإسلام"للأستاذ أحمد أمين ص1. فصل الصراع بين العرب والموالي، وكيف كان الشعراء المنتسبون للفرس ومن زعمائهم بشار بن برد يهجون العرب ويفخرون بقومهم وكيف أن العباسيين قد احتضنوا الفارسيين وقربوهم، وأدخلوهم إلى خاصة بيوتهم بينما كان العربي يقف ببابهم وقلما يسمحون له... فقد كان الجنس العربي عزيزا أيام الأمويين بينما أخذ الفرس هذه المنزلة أيام العباسيين وتبدل الحال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت