فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 8423

وقد استرسلت معك في ذكر نماذج من روحهم لاسيما تلك التي كانت تهدف إلى هدم الإسلام، والقضاء على النفوذ العربي ليعيدوا على أطلال ذلك دولتهم ومذهبها القديم قبل الإسلام، مما شعر به العرب وحذروا الخلفاء منه... بل كونوا دولة أو دولا باسمهم، حتى كان الاجتياح المغولي لبلاد ما وراء النهر وأرض فارس، وتدميرهم لدولة الخلافة في بغداد، وكل معالم حضارتها سنة 656هـ وكان الوزير العلقمي الشيعي وزير المستعصم هو الذي مهد لهم [1] .

ومع ذلك كله ومع دواه أخرى أصابت أرض الإسلام في البلاد العربية، ظل الإسلام السني عتيدا راسخا في نفوس العرب جميعا، إلا نسبة ضئيلة جدا منهم تشيعت، ولكنها لم تفقد ولاءها الوطني العربي.. حتى المصريين تركوا مذهب الدولة الشيعية الفاطمية وتمسكوا جميعا بالمذهب السني..

وأرى من المهم جدًا أن نذكر هنا خلال مسيرة تاريخ الشيعة وتاريخ أئمتهم، أن المذهب الشيعي لم يتبلور تماما كمذهب وحزب إلا متأخرا، وأن كبار آل البيت كانوا مصدر إشعاع ديني لكل المسلمين وموضع تكريم، ولم يكونوا يرضون عن مغالاة المغالين فيهم، وفيمن سبقوهم حتى الإمام علي، بل كانوا يبعدونهم عن مجالسهم وينبذونهم، ولم يكونوا يفرقون بين مسلم ومسلم إلا إذا غالى هنا أو هناك.. المهم عندهم أن يعرفوا عنه أنه لا يمس آل البيت بسوء، وليس هناك من المسلمين من يذهب إلى هذا وينال من آل البيت..

والسلسلة التي نعرفها الآن ومنذ زمن، لأئمة الشيعة من الإمام علي إلى الإمام الثاني عشر، كما يرى الشيعة الاثنا عشرية، أو يراها غيرهم من فرق الشيعة، لم تكن بهذا التحديد وقت حياة الأئمة حتى الإمام جعفر.. لم يكن هؤلاء أئمة للشيعة وحدهم، ولكنهم كانوا أئمة في العلم والهدى للجميع شيعة وسنة وحتى تتلمذ عليهم بعض الأئمة الأربعة كأبي حنيفة..

(1) ـ تاريخ الأمم الإسلامية للخضري جـ 2 ص161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت