فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 8423

إنه لا ضير في كل هذا... فالسياسات بالأساس تقوم على تلاقي المصالح فزعيم «حماس» خالد مشعل له ولحركته مصلحة في ألا يظهر بلا حلفاء في مرحلة الإنعطاف التاريخي هذه وأبو اللطف الذي بقي يشعر أنه خارج دائرة الفعل الفلسطيني ، حتى بعد رحيل ياسر عرفات وبعد ان أصبح رئيسا لحركة «فتح» ، يرى أن مسألة التحالف مع حركة المقاومة الإسلامية ومع إيران ومع سوريا وهي مسألة حياة أو موت ولذلك فإنه رفض كل مناشدات ونصائح زملائه له وأصر على زيارة طهران الآن وفي هذه الفترة.

إن كل هذا مفهوم من الناحية التكتيكية أما من الناحية الإستراتيجية فإنه ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني ولا في مصلحة قضيته ان يأخذ خالد مشعل حركة «حماس بعد ان إنتقلت من خنادق المعارضة الى مواقع الحكم الى حلف مع إيران فإيران دولة ينظر إليها العالم على أنها دولة مارقة وتعتبرها الدول العربية كلها ، بإستثناء سوريا ، دولة لا يمكن الإطمئنان الى تطلعاتها ولذلك ولأن الفلسطينيين يجب ان يكونوا بعيدين عن إستقطابات هذه المنطقة وتمحوراتها فإنه لا يجب إقحامهم في حلف مع نظام آيات الله وبخاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة.

حتى لو أبدت إيران ، التي تعيش بحبوحة الطفرة النفطية الجديدة وتصرف بسخاء لتحقيق تطلعاتها الإقليمية ، إستعدادا لمواجهة العقوبات الإقتصادية التي تفرض الآن على الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية فإن المشكلة تبقى هي الكيفية التي ستصل فيها أي مساعدات مالية إيرانية الى الضفة الغربية وغزة في ظل المراقبة الإميركية المحكمة لكل فلس يتحرك من بنك الى بنك آخر في كل الكرة الارضية والمراقبة الاسرائيلية الأكثر إحكاما على كل حركة الأموال في الاراضي الفلسطينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت