فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 8423

وأرغم البغاة الخليفة العباسي قبل مغادرته بغداد على كتابة عهد اعترف فيه بأنه لا حق لبني العباس، ولا له هو ،في الخلافة مع وجود بني فاطمة الزهراء [1] ثم بعثوا بهذا العهد إلى القاهرة. كما أرسلوا ثوب الخليفة وعمامته و"شبّاكه"الذي كان يجلس فيه، مع الهدايا والتحف، وقد أثار وصولها إلى القاهرة موجة عارمة من الفرَح لدى المستنصر العبيدي وأنصاره.

وفي يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة سنة 450هـ ، دعا البساسيري للمستنصر العبيدي في جامع المنصور ببغداد، وقطع الخطبة للعباسيين، وزيد في الأذان"حي على خير العمل"، ثم أقيمت الخطبة للعبيديين في جميع مساجد بغداد، وكان أول من أيّده ودعا للمستنصر، أهل الكرخ.

ونُهبت دار الخلافة، وقَتَلَ البساسيريُّ بعضَ رجال الدولة، ومنهم رئيس الرؤساء وقاضي القضاة.

واستمرت الخطبة للخليفة العبيدي ،وامتدَّ احتجاز الخليفة في عانة عامًا كاملًا كذلك، وفي الأثناء جرت أمور تجلُّ عن الوصف وتدمي القلب من بلاءٍ وفاقةٍ واضطراب وهلع وإرجافٍ، سيما وقد تناهت الأنباء أن"ينال"حصر أخاه طغرلبك في همذان، فبلغ من سوء الحال وتردّي الأوضاع أنْ سمّى الحافظ الذهبي هذه الواقعة «الفتنة العظمَى» ، وبلغ من ذلك أنَّه نُهب الحريم ودار الخلافة. وسُلِّمت زوجةُ الخليفة إلى أحد مُظاهري البساسيريّ من العرب.

وملكَ البساسيريُّ بغداد والبصرة والكوفة وواسطًا والموصل وخوزستان وغيرَها. وشمخت أنوف الرافضة، واستأسدوا به على أهل السنَّة، ورُفعت رايات المستنصرية العبيديين.

(1) 1ـ كان الحكام العبيديون يدّعون أنهم من نسل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم لكسب قلوب المسلمين الذين يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يسمون أنفسهم"الفاطميين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت