فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 8423

وعلى الجانب الآخر، وفيما يتعلق بصراع طغرل بك مع أخيه شرقًا، بدأت الكفة تميل إلى طغرل بك بعد أن جاءته الإمدادات من الشرق بقيادة ابن أخيه ألب أرسلان، فتمكن طغرل بك في العام 451هـ من التغلب على أخيه وقتله، ثم زحف نحو العراق لإعادة الأمور إلى نصابها. فطلب من البساسيري وقريش بن بدران إعادة الخطبة للخليفة القائم، مقابل عدم دخوله بغداد، فرفض البساسيري إجابة طلبه، كما أن قريش بن بدران سعى لدى الأمير محيي الدين مهارش العقيلي، حاكم حديثة عانة ليحول دون عودة الخليفة إلى بغداد.

وبالرغم من النجاحات التي حققها البساسيري، والمناطق التي استولى عليها، إلاّ أنه لم يتمكن من مواجهة الجيش السلجوقي القادم، لذلك خرج البساسيري من بغداد مع جنده، وقصد الكوفة في السادس من ذي القعدة سنة 451هـ.

لكن لماذا لم يقدم المستنصر العبيدي الدعم الكافي للبساسيري رغم إخلاصه له؟

الذي يظهر أنَّ أحد وزراء المستنصر -أبا الفرج محمد بن جعفر المغربي- لم يكن على وفاقٍ تامٍّ مع البساسيريّ، فلذلك كان ينفِّر عنه المستنصرَ ويحذِّره منه.كما أن المستنصر لم يكن يملك القوة الكافية لإمداده.

وأيًّا كان الباعثُ فإنَ المستنصر لم يثق تمامًا بالبساسيريّ فاكتفى بتقديم الدعم المادّي ، ولعلَّ هذا من حُسن صنيع الله تعالى للمسلمين.

وعلّق ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة"جـ 5 ص 11"على موقف المستنصر العبيدي من البساسيري بعد خروجه من بغداد، بقوله:"ولولا تخوف المستنصر من البساسيري، وترك تحريضه على ما هو بصدده ، لكانت دعوته تتم بالعراق زمنًا طويلا".

وكتب القائم من إقامته الجبريَّة في عانة تظلُّمًا إلى الله عزَّ وجلَّ في رقعةٍ جاء فيها: «إلى الله العظيم من المسكين عبدِه» ..، وبعث بها إلى الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت