فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 8423

وهو أمر لا يخلو من غرابة أن ينفذ الإنسان رسالة إلى رب العالمين! سيما وهو سبحانه قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. أما هذه القصاصة فقال الحافظ الذهبي فيها:"نفعت وأخذ الله بيده".

وتفاهم طغرل بك مع الأمير محيي الدين مهارش لإعادة الخليفة العباسي القائم إلى بغداد، واستقبله عند وصوله إلى النهراوان، وبالغ في الاحتفاء به، وأبدى سروره لعودته، واعتذر له عن تأخره في نجدته لانشغاله في إخماد ثورة أخيه، وأبدى نيته في المضي خلف البساسيري الذي التجأ إلى الكوفة، وعزم طغرل بك على المسير إلى الشام، ثم إلى مصر ليعامل المستنصر العبيدي معاملة تتلاءم مع أفعاله، وأعيدت الدعوة للعباسيين في بغداد بعد انقطاع دام سنة.

ولم يكد الخليفة يستقر في بغداد حتى عهد السلطان طغرل بك إلى القائد خمارتكين الطغرائي بالمسير على رأس ألفي فارس إلى الكوفة حيث يقيم البساسيري، وضمّ إليه طائفة من الجند بقيادة ابن منيع الخفاجي، وسار بنفسه في إثرهم.

ودارت بين الطرفين معركة ضارية،عند الكوفة منتصف شهر ذي الحجة سنة 451هـ، أسفرت عن انتصار السلاجقة، ومقتل البساسيري، وهزيمة جيشه،وحمل رأسه إلى بغداد، فطيف به، وعلّق إزاء دار الخلافة.

وبذلك تمكن طغرل بك من القضاء على فتنة البساسيري التي أقضّت مضاجع الخلافة العباسية، وطوي فصل من فصول التآمر الباطني.

وقيل إن القائم لم يضع رأسه بعد ذلك على وسادة، ولازم الصيام والقيام وقضاء الحوائج.واستمر في الحكم بعد ذلك قرابة ستَّ عشرة سنة.

للاستزادة:

شذرات الذهب 2/287، تاريخ بغداد 9/400 و11/391، وفيات الأعيان 1/192، بغية الطلب 1347، طبقات الشافعية الكبرى 5/248، العبر 3/214، سير أعلام النبلاء 18/110، 132، 216، 274، 307، 482، مآثر الإنافة 1/339، مقدمة ابن خلدون 21، البداية والنهاية 7/4، 11/269، 12/69.

تاريخ الفاطميين - د. محمد سهيل قطوش.

مواقف المفكرين - 18-

الدكتور عمر عبد الله كامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت