فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 8423

وبالرغم من أن الحداثة في الغرب بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر، إلاّ أن هذا لا يعني أنها ظهرت من فراغ [1] ، بل إنها تظل إفرازًا طبيعيًا من إفرازات الفكر الإلحادي المتمرد على الدين، والذي نشأ بعد ظهور الرأسمالية والعلمانية، في بداية ما يسمى عصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي، حين انفصلت المجتمعات الأوروبية عن الكنيسة، وثارت على سلطتها الروحية، ونشأت النزعات التحريرية والقومية بدون أي ضابط، إلاّ العمل على الكسب المادي المبني على الفكر المادي الإلحادي [2] .

ويجب الانتباه إلى أن الحداثة هي شكل من أشكال الإلحاد، والذي شجع عليه وهيأ المناخ له هو انتشار الفكر الماركسي، وضعف التمسك بالدين المسيحي بين سكان أوروبا بسبب نشاط التنظيمات اليسارية الأوروبية.

لذلك فمن الخطأ الكبير اعتبار الحداثة امتدادا للتيارات المسيحية الأصولية كالمحافظين الجدد بل هم على عداء كبير في قضايا الإلحاد والإباحية مع الاتفاق على مسائل مثل الحرية السياسية والثقافية، ولذلك فإن جميع منظري الحداثة في العالم هم من الماركسيين والشيوعيين.

الحداثة العربية

ارتبطت حركة التحول الحديثة في فن الشعر عند العرب، ببواكير النهضة العربية الحديثة [3] والذي تولى جلبها لنا هم الشيوعيون العرب.

ويصف الأستاذ جمال سلطان هذه النهضة بـ"الطرق المروع على أذني نائم، مهدود البنية، مكدود الخاطر، مخدر النفس، فكانت نتيجتها الطبيعية، الفزعة القوية الحادة" [4] .

وبسبب القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والفكرية التي كان يتمتع بها الشرق والغرب آنذاك، انجذبت جموع من هذه الأمة إلى ما عند الغرب، وتشبثوا في تبعيته له أكثر من أهله أنفسهم [5] .

(1) ـ المصدر السابق ص 20.

(2) الحداثة ص 20، والمذاهب والتيارات المعاصرة ص 140ـ141.

(3) ـ أدب الردة ص 10.

(4) ـ المصدر السابق ص 10.

(5) ـ المصدر السابق ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت