فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 8423

وأخيرًا،"انتقل وباء الحداثة إلى ديار العرب على أيدي المنهزمين فكريًا" [1] . وقد حاول هؤلاء"المنهزمين"أن ينقلوا إلى المجتمعات الإسلامية، والعربية على وجه الخصوص، كلّ ما احتوته الحداثة الشرقية والغربية من إباحية ومجون، مع فارق واحد هو كتابتها بأحرف عربية.

وقد أكد كتاب وشعراء الحداثة العرب كثيرًا على الارتباط الوثيق بين حداثتهم، وبين الحداثة الشرقية والغربية، وعلى الانسلاخ من الأدب العربي القديم، إذ يقول أحد رموزهم (غالي شكري) :"إن المفاضلة بين الشعر التقليدي والشعر الحديث، تصبح غير ذات موضوع، لأنهما لا يملكان في حقيقة الأمر من عناصر الأرض المشتركة سوى اللغة" [2] .

ويقول غالي شكري أيضًا:"وعندما أقول الشعراء الجدد، وأذكر كبار شعراء الحركة الحديثة من أمثال: أدونيس، وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور، وعبد الوهاب البياتي، وخليل حاوي... عند هؤلاء سوف نعثر على إليوت، وإزرا باوند، وربما على رواسب من رامبو، وفاليري، وربما على ملامح من أحدث شعراء العصر في أوروبا وأمريكا، ولكنا لن نعثر على التراث العربي" [3] .

ويؤكد أدونيس، وهو من أكبر رموزهم المعاصرين، على الارتباط بين الحداثة العربية والغربية بقوله:"قد تكون علاقتي بسوفو كليس، أو شكسبير، أو رامبو، أو مايا كوفسكي، أو لوركا، أعمق من علاقتي بأي شاعر عربي، دون أن يعني ذلك أنني خارج على التراث الشعري العربي" [4] .

(1) ـ الحداثة ص 27.

(2) ـ المصدر السابق ص 18.

(3) ـ المصدر السابق ص 19.

(4) ـ أدب الردة ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت