فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 8423

وهكذا تهيّأت الظروف لأبي يزيد لقتال العبيديين، وكان عمره قد جاوز الستين، وسارع أهل السنة لمساعدته ودعمه"وتسارع الفقهاء والعبّاد في أهبة كاملة بالطبول والبنود، وخطبهم في الجمعة أحمد بن أبي الوليد، وحرضهم، وقال: جاهدوا من كفر بالله، وزعم أنه رب من دون الله، وغيّر أحكام الله، وسبّ نبيه. فبكى الناس بكاءً شديدًا، وقال: اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله المدعي الربوبية جاحد لنعمتك، كافر بربوبيتك، طاعن على رسلك، مكذب بمحمد نبيك، سافك للدماء، فالعنه لعنًا وبيلا، واخزه خزيًا طويلًا، واغضب عليه بكرة وأصيلًا، ثم نزل، فصلى بهم الجمعة" [1] .

وحقق أبو يزيد في بادئ الأمر انتصارات كبيرة على العبيديين وجيوشهم في المغرب العربي، وكاد يقضي على دولتهم، حتى أنه لم يبق للعبيديين سوى مدينة المهدية. ومات القائم سنة 334 هـ (946 م) ، وأخفى العبيديون خبر موته لئلا يشد ذلك من عزم أبي يزيد، وتولى ابنه إسماعيل الحكم مكانه، وتلقب فيما بعد بلقب"المنصور بنصر الله".

وكان للمنصور العبيدي معارك وحروب عديدة مع أبي يزيد وأنصاره، انتهت بمقتل أبي يزيد سنة 336هـ، بعد أن تخلى عنه كثير من الناس.

وقد ذكر الباحثون أسبابًا عديدة لتخلي الناس عن ثورة أبي يزيد الخارجي، الأمر الذي أدّى إلى انتصار العبيديين وبقاء دولتهم، التي كانت على وشك الانهيار منها:

1ـ قوة المنصور وتخطيطه العسكري، خلافًا لوالده القائم.

2ـ ضجر سكان بعض المناطق بممارسات أتباع أبي يزيد، من حيث القتل والسلب.

3ـ انضمام بعض القبائل إلى العبيديين، خاصة وأنهم كانوا يعلنون منحهم الأمان.

4ـ عقيدة الخوارج التي كانت متأصلة في نفس أبي يزيد، وكان يعامل أهل السنة بموجبها.

5ـ أنه لم تكن لثورته أهداف وخطة واضحة، ولم تسعَ إلى تكوين دولة.

(1) ـ المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت