فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 8423

ولكن ليس هذا هو السبب المباشر لذلك الاهتمام، وإنما يرجع السبب إلى أن صلاح الدين نفسه كان لديه إطلاع واسع على الفقه الشافعي، حيث كان يحفظ كتاب التنبيه. بالإضافة إلى أنه كان متدينًا ورعًا، تقيًا، زاهدًا، محافظًا على تأدية صلاة الجماعة في وقتها [1] ، إلى غير ذلك من الصفات الحسنة التي رُبّي عليها، ويجب أن لا ننس، أنه أدرك الدور الخطير الذي يمكن أن يقوم به الفقهاء من حيث قدرتهم على كسب الرأي العام وتحريكه نحو الجهة التي يريدها.

وإدراكًا منه لدور الفقهاء الهام في المجتمع، اهتمّ بهم اهتمامًا كبيرًا، وأفاض عليهم من نعمه وإحسانه، وأغدق الهبات والأُعطيات، يدل على ذلك أن العلماء في دولته، كان لهم إقطاعات، وراتب يقارب الثلاثمائة ألف دينار [2] .

كما قام بتقريب الفقهاء إليه فأحضرهم مجالسه، وكان يحسن الاستماع إليهم ويناقشهم في كثير من المسائل [3] . وليس هذا بالآمر المستغرب إذا عرفنا أنه كان ذا ثقافة دينية واسعة. حيث حفظ القرآن الكريم وكثيرًا من الأحاديث النبوية. بالإضافة إلى معرفته الواسعة بالمذهب الشافعي.

(1) ـ أبو شامة، الروضتين، ج1، ق2،ص 218، 219، 533.

(2) ـ المصدر نفسه ج2، ص 125.

(3) ـ الذهبي، سير أعلام النبلاء. 14م، تحقيق بشار عواد، ومحيي هلال السرحان، ط1 مؤسسة الرسالة. بيروت، 1984، ج21، ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت