فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 8423

ومن مظاهر اهتمام صلاح الدين بالفقهاء أيضًا، أنه كان كثير الاستشارة لكبارهم، فكان لا يقطع أمرًا إلا بعد أخذ رأيهم فيه ويأتي في طليعة كبار العلماء الذين كان يستشيرهم: كاتب ديوانه القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني (ت:596هـ/1200م) . يقول فيه صلاح الدين:"لم أفتح البلاد بسيفي وإنما برأي القاضي الفاضل [1] ، ويقول أبو شامة في استشارة صلاح الدين الدائمة للقاضي الفاضل"... وكان لا يأتي أمرا إلا من بابه [2] .

وبلغ من اعتماد صلاح الدين على رأي القاضي الفاضل أنه في سنة 588هـ/1192م، عندما نوى تأدية فريضة الحج، استشار القاضي الفاضل، فأشار عليه بعدم الخروج للحج خوفًا من رجوع الصليبيين إلى القدس. وكان صلاح الدين قد حررها من أيديهم [3] . وبالفعل، فقد أخذ برأي القاضي الفاضل ولم يحج.

ومن بين العلماء الذين أكثر صلاح الدين من استشارتهم: الفقيه زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا، الذي كان له الفضل ـ كما أشرنا ـ في كشف مؤامرة عمارة اليمني، فقد جعله صلاح الدين من كبار مستشاريه، وكان يُسميه: عمرو بن العاص. بسبب دهائه وحسن حيلته. وكان كثيرًا ما يأخذ برأيه لسداده [4] . ويقول فيه أبو شامة (ت: 565هـ/1166م) :"كان للفقيه زين الدين بن نجا. منزلة عالية عند صلاح الدين. أحسن السلطان إليه بالأعطيات والإقطاعات، وكان السلطان يستشيره، ويروقه تدبيره، ويميل إليه لقديم معرفته، وكريم سجيّته" [5] .

(1) ـ ماجد عرسان الكيلاني، هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس. ط1 الدار السعودية. جدة، 1985. ص 224. نقلًا عن ابن الأثير، البداية والنهاية. ج13. ص 24.

(2) ـ أبو شامة. الروضتين. ج2. ص 125.

(3) ـ المصدر نفسه ج2، ص 205.

(4) ـ ماجد عرسان الكيلاني، هكذا ظهر جيل صلاح الدين، ص 244.

(5) ـ أبو شامة، الروضتين، ج2، ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت